الهروب من الحرب
وثيقة من صفحة واحدة رقمها التسلسلي هو 00814961-001 ضمن محفوطات مؤسسة
الذاكرة العراقية . تنتمي هذه الوثيقة إلى المجموعة البيانية " إراكي
نورث ديتيست " 001.
ان هذه الوثيقة الموجهة من وزارة الداخلية (مديرية الأمور الجنائية )
إلى كافة المحافظات العراقية ومديرياتها الأمنية بتاريخ 6/10/1987 وتحت
الرقم التسلسلي 17248 ، مرقونة على الآلة الكاتبة وعلى صفة بيضاء ،
وعليها إسم وزير الداخلية سمير محمد عبدالوهاب . ويلاحظ على أسفل
الصفحة ذاتها وثيقة أُخرى موقعة من قبل مدير أمن أربيل ، إنما منسوبة
للوثيقة الأُولى وتشير إلى تعميمها على كافة مديريات الأقسام الأمنية .
تحمل هذه الثانية الصادرة بتاريخ 24/10/1987 رقم تسلسل آخر وهو 6796 ،
ويذكر فيها بأن مديرية أمن أربيل أُبلغت بالبرقية ؛" أي الوثيقة الأولى
الصادرة من وزير الداخلية " من خلال برقية أمن عام بتاريخ 18/10/1987
وتحت الرقم 17619 .
ولا بد من الإشارة إلى بعض رموز مستخدمة في الوثيقة وهي (ق ،س) في أعلى
يسار الصفحة أي (القسم السياسي) في المديرية المذكورة في الوزارة ، في
الوثيقة الثانية المنسوبة إلى مديرية أمن أربيل نلاحظ (ش ،ج ) ، يعني
شعبة الجنود .
أما إسم "شقلاوة " المكتوب بخط اليد على الوثيقة ، فيبدو انه من عمل
مديرية أمن أربيل ، ذلك ان الرقم التسلسلي (3248) والذي وضعه ضابط أمن
قضاء " شقلاوة " بتاريخ 30/10/1987 مع كلمة " يُعمم " يشير إلى خط شخص
آخر يختلف عن الخط الذي كتب به في أعلى الصفحة .
مضمون هذه الوثيقة هو تشكيل مفارز مشتركة لملاحقة الهاربين من الحرب
العراقية الإيرانية(1980-1988) حينئذ وتبين لنا هذه الوثيقة بأنه كان
هناك خطة أمنية عسكرية وحزبية للسيطرة على ظاهرة الهروب من الحرب .
وتشير برقية الوزير إلى نجاح تلك الخطة في محافظات ( ميسان ، ذي قار ،
ديالى ، نينوى ، القادسية ، بابل وأمانة بغداد ).
أما " التعميم " كما ورد في الوثيقة الثانية الملحقة والموقعة من قبل
مدير أمن محافظة أربيل ، فهو جزء من المضمون ذاته من خلال توسيع
الملاحقة في جميع المحافظات .
تندرج هذه الوثيقة ضمن تلك الوثائق التي تتعلق بالهروب من الجيش والحرب
وهناك وثائق أُخرى وفي الفترة ذاتها صدرت بحق الهاربين من الحرب ،
أرشار بعض منها إلى فصلهم عن زوجاتهم قسراً ووفق قرار خاص من مجلس
قيادة الثورة . وقد تنوعت القرارات المتعلقة بذوي الهاربين إضافة إلى
المراقبة الأمنية لحياتهم اليومية بين الترحيل إلى إيران والسجن والفصل
من المؤسسات الحكومية .
يلاحظ في سياق هذه الوثيقة بأن الهاربين من الحرب ، كان يطلق عليهم صفة
المجرمين وعلى الجهات الأمنية (تخليص المجتمع من أعمالهم العدوانية
وجرائمهم ) كما جاء في لغة الوزير . وهناك صيغة أُخرى في سياق اللغة
ذاتها تشير إلى إنحراف إجتماعي ، إقتصادي وسياسي يشكله الهاربون داخل
المجتمع ، وتقول الصيغة : (خلق بيئة نظيفة خالية من البؤر المنحرفة
سياسياً واجتماعياً واقتصادياً والطرق بشكل مستمر على مصادرها والذي
يشكل الهاربون مصدرها الأساسي )
وإذا راجعنا جميع القرارات التي صدرت بحق الهاربين من الحرب في وثائق
البعث نلاحظ اللغة الإجرائية ذاتها ، والتي نقرأها في هذه الربقية .
