مأسآة عائلة عراقية – وثيقة
تجسد هذه الوثيقة أدناه، نموذج واضح من حالات الإخفاء والقتل والإنتظار
واللغة الإجرائية التي طالما اصبحت تراثاً ضخماً لحكم صدام في العراق .
تتكون الوثيقة من صفحتين ومكتوبة بخط معاون مدير الشعبة الثانية بتاريخ
11 آذار 1989 . لا تحمل الصفحتان أية إشارة رسمية بإستثناء علامة(لوغو)
مديرية الإستخبارات العسكرية العامة التي تبدأ بآية تقول : (وجئتك من
سبأ بنبأ يقين ) ،ويأتي تحت العلامة إسم منظومة إستخبارات المنظومة
الشمالية . ويستنتج هنا بأن الشعبة الثانية التي تذكر في الرسالة هي
إحدى شعب الإستخبارات في كردستان العراق حينئذ.
هذه الوثيقة ، هي واحدة من محفوظات " مؤسسة الذاكرة العراقية " وتحمل
الرقم 0750492-001 ، وهي في الوقت ذاته حلقة من سلسلة وثائق تتعلق
بمأسآة عائلة عراقية من الديانة المسيحية أثناء عمليات الأنفال السيئة
الصيت ، تحتفظ المؤسسة بجميعها وننشر بعض منها في هذا العدد (18) من
أوراق الذاكرة .
مضمون الوثيقة هو مصير أربعة إخوة سلموا أنفسهم إلى مركز شرطة اتروش
بتاريخ 10/9/1988 ، أي بعد أربعة أيام من إصدار عفو عام من قبل ما كان
يسمى بمجلس قيادة الثورة بتاريخ 6/9/1988. إنما واعتباراً من تاريخ
إستلامهم من قبل مركز شرطة أتروش يختفون ولا يعرف أحد شيئاً عنهم .
ويستنتج من خلال الوثيقة ذاتها والوثائق الأخرى التي ترجع مركز
إستخبارات دهوك والموصل بأن هؤلاء الأشخاص تم نقلهم في عجلات عسكرية
إلى مجمع " دارمان " الواقع بين كركوك – الموصل ومن ثم إلى قلعة "
طوبزاوة " .
كما تمت الإشارة فإن الوثيقة هذه تنتمي إلى مجموعة الوثائق التي تثبت
عمليات التصفية أثناء عمليات الأنفال . ويعرف أيضاً ، بأن النساء
والرجال الذين نقلوا إلى مجمع طوبزاوة والمجمعات والقلاع العسكرية
الأُخرى في نفس الفترة سيقوا إلى عمليات القتل الجماعية ودفنهم في
مقابر جماعية أيضاً .
أسماء الأشخاص الأربعة كما جاءت في وثيقة منظومة إستخبارات المنطقة
الشمالية هي كالتالي :
1/ج،م(جندي مكلف ) انوراس دنو متي
2/ج،م(جندي مكلف ) خوشابا دنو متي
3/ج،م( جندي مكلف) منصور دنو متي
4/ج،م(جندي مكلف ) بنيامين دنو متي
استطاعت زوجة عم المذكورين أعلاه " مسكو ستيفان توما " إيصال رسالة إلى
الطاغية صدام حسين تطلب فيها اللقاء به بغية الكشف عن مكانهم وظروفهم .
وكما يتضح في رسالة معاون مدير منظومة إستخبارات المنظومة الشمالية ،
فإن هؤلاء الأشخاص سيقوا إلى المقابر الجماعية في خريف 1988 وجاء طلب
زوجة العم بالتالي متأخر جداً .
يستطيع القارئ قراءة تفاصيل قصة إخفاء هؤلاء الضحايا الذين هربوا من
طاحونة الحرب العراقية – الإيرانية وانهت جيوش الأنفال حياتهم بعد
إنتهاء الحرب ذاتها من خلال هذه الوثائق التي تنشرها مؤسسة الذاكرة
العراقية بغية الكشف عن حقيقة ما جرى في عراق عهد البعث .






