رسالة إلى عائلة جندي معدوم
12/27/2005


عند التفاصيل المجهولة التي خلفتها حروب النظام الدكتاتوري يتوقف النص أدناه للكاتب الإيراني حبيب أحمد زاد. تلك التفاصيل التي تنقذها الكتابة ولو بعد حين، ففكرة الخفايا المجهولة أو التي تضيع عند تخوم النسيان تلتقطها أحيانا الأقدار أو حساسية المبدع، وقبل ذلك تنتصر القيمة الانسانية لها قافزة فوق موازنات وضغوطات الظرف السياسي، فالكاتب الايراني حبيب أحمد زاد كان قد اشترك فعلياً بوقائع الحرب العراقية الايرانية عام 1981 في معركة شط الكارون، ليصادف حبيب زاد جثة جندي عراقي أعدمته فرق الإعدام التابعة لجيش لطاغية بسبب محاولته انقاذ حياته أو الافلات من معركة طاحنة دارت هناك، فيُعدم على نحو وحشي،ولكن الجندي سعد عبد الجبار يموت منتصبا على ركبتيه ووجهه تجاه القتلة، ويترك في مكانه بعد تقدم القوات الايرانية، ويحدث ان تقع نظرات حبيب زاد على جثة سعد عبد الجبار وهو في طريق عودته فجرا إلى الخطوط الخلفية لتبدأ حكاية العذاب الانساني، التي تتراجع عبر فصولها الهويات وتتخلل عندها المواقع، لتنتصر القيمة الانسانية وحسب، حبيب زاد الذي يتأمل جثة العراقي المعدوم للحظات يقرر دفن الجثة في موضعها، حفاظا عليها واكراما لها، الا انه وهو بصدد دفن الجثة يفكر في معرفة هوية الجندي المعدوم ، فعندما يحاول نزع المعطف عن الجثة يعثر على رسالة وهوية يتعرف من خلالها على الشاب، ورسالته التي كتبها لأهله، ويدفع القدر الكاتب حبيب زاد ليكون شاهد عيان على حقيقة ربما اعتقد الكثير انها ضاعت والى الأبد، نسوق هذه الكلمات كمدخل لقصة نترك لكاتبها الايراني حبيب أحمد زاد فرصة البوح ، أو نتركه لكتابة اعتراف حاول منذ سنوات طويلة ان يتخلص من ثقله على عقله وضميره .



قصه (رسالة الی عائلة سعد)
حبيب احمد زاده
ترجمة :ضياء الجبوری ونظيرة شمائلي فرد

يرجي ممن يعثر علي هذا الرسالة ان يقوم بواجبه الانساني ويو‌صلها بأية وسيلة كانت لعائلة سعد عبد الجبار، من منتسبي اللواء 23 من القوات الخاصة بحرس رئاسة الجمهورية العراقية، التابعة للوحدات العاملة تحت قيادة الفرقة الثالثة المرابطة في قاطع البصرة.


بسم‌الله الرحمن الرحيم
عائلة الجندي المكلف سعد الموقرة:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وبعد؛
لا أدري ان كانت كتابة هذه الرسالة و إرسالها لكم في مثل هذه الظروف عملاً صائباً ام لا، ولكن، علي ايّ حال، تراءى لي انه من الضروري ان اكتبها واسلمها لابنكم حتي تصل لكم بهذه الصورة الغريبة، و الآن حيث مضي على الحادث أكثر من أحد عشر عاماً اريد ان احدثكم عن كيفية تعرفي الغامض على ابنكم في لقاء مكتظ بالاسرار، في هذه الاثناء، اشعر بدافع قوي لكتابة تفاصيل حادثة تعرفي عليه وملابساتها، وذلك من اجل ازالة الشكوك التي قد تراودكم بشأن تورطي في هذا الحادثة المؤلمة.
الآن، ابنكم سعد الي جواري، لعله ينتظر ختام هذه الرسالة ليحمل الحقائق لكم بنفسه. هذه اللحظات، هي الثواني الاخيرة للقائنا، و بالتأكيد سيكون آخر وداع بيننا. و الآن من الافضل ان اختصر الكلام، وأصل الي صلب الموضوع.
بدأ الحادث قبل حوالي احد عشر عاماً، و بالضبط كان ذلك في‌ صباح الثامن و العشرين من شهر ديسمبر عام 1981م. و هو اليوم الذي رأيت فيه ابنكم لاول مرة. كنت عائداً من شاطئ نهر الكارون متوجها الى القواطع الخلفية، كنا قد انتهينا من تنفيذ عملية كبيرة في هذه المنطقة في الليلة الماضية، الغاية منها فك الحصار عن مدينتنا. قاتلنا حتى الصباح حيث وصلنا الى ضفة النهر. بعد عام من محاصرة المدينة كانت هذه هي المرة الاولى التي تتمكن فيها قواتنا من استعادة هذه المنطقة. انا ايضاً، و بسبب سروري من انتصار‌نا في عملية مصيرية كهذه، رغبت في التقاط صورة تذكارية تدل على مشاركتي في هذه العمليات.حيث كنت قد احضرت معي‌آلة تصوير متواضعة لم تسمح لي شدة الاشتباكات بالتقاط صورة قبلها قط.
حتى هذه اللحظة، لم يحدث اي شي‌ء غريب خارج الحسبان وكانت الامور تمر بي على مسارها ككلّ عملية عسكرية أخرى. حيث كانت القوات المنهكة تنسحب و تستقر مكانها قوات جديدة عن طريق الممر السابق، الاّ انني استحوذت على ذهني رغبة للتجول في المناطق المحررة و التطلع إلى مدى المصائب التي لحقت بها. و من اجل تفادي المنطقة المزروعة بالالغام اضطررت للدوران و الابتعاد قليلاً فواجهت طريقاً رملياً كان الجيش العراقي قد استحدثه من اجل الوصول الى الطريق المعبد.
تقدمت على الشارع الرملي الى ان وصلت الى مفترق طرق. حيث كان يمتد امامي طريق تمنيت طيلة عامٍ بأكمله لو يتسنى لقدمي كي تطأه حينما اتوجه الى قضاء عطلتي.
حتى ذلك الحين، لم يكن الطريق مطهراً من الالغام و الفخاخ المتفجرة والاسلاك الشائكة، الا انني كنت اعتبره منذ ذلك الحين محرراً و خالياً من الخطورة.
عندما وضعت قدمي على الطريق، اذكر بالضبط بأن الشمس كانت قد بدأت بالشروق لتوها، فأخذت بالصياح و الضجيج من فرحتي غير آبه بما يحيطني، قفزت شوقاً و بندقيتي بيدي، كنت مسروراً جداً، و كان عمري آنذاك ستة عشر عاماً، اي ان ابنكم كان يكبرني في ذلك الوقت بحوالي عامين.
هنا، بدأت الحادثة الاساسية، لا أدري ماذا حدث! لكني التفت عن طريق الصدفة الى الخلف للحظة، و فجأة امتلكني الذهول وبلمحة عين انبطحت ارضاً كرد فعل دفاعي، يحب ان اعترف بأني شعرت بخوف كبير، ففي كل فترة وجودي علي الطريق المعبد كان هناك جندي عراقي محملقاً بي من الخلف و هو جالس، و انا لم اكن منتبهاً لوجوده ابداً.
قفرت بسرعة لا تصدق الى خلف متاريس الطريق، وصوبت اسلحتي نحوه، كنت منشغلاً بهذه الفكرة فقط : " لماذا لم يستهد فني من الخلف" ، وهذه الفكرة بالذات مهّدت للتخفيف عني و ارتياحي نوعاً ما إذ لابد من انه قد بقي وحيداً فريداً في المنطقة المحررة، وينوي تسليم نفسه.
شجعتني هذه الافكار على ان اهجم عليه من الخلف، مكثت للحظة، ثم ركضت من وراء السد الترابي باتجاهه، واردت ان اقول باللغة الفارسية : " ارفع يديك! " بالطبع، الآن و انتم تقرأون هذه الرسالة توضح لكم كل شي‌ء الى حد ما.
نعم، لقد واجهت جثة ابنكم، الذي كان قد اجلس ارضاً على ركبتيه، و ربطت رقبته و معصماه من الخلف بأسلاك هاتف ميداني إلى لوحة مفترق الطريق، والدم قد سال من تحت رجليه كجدول صغير.
في هذه اللحظة، ارتخت بندقيتي في يدي وهدأت قليلاً فاقتربت اكثر منه و انتبهت الى ان من ربطه او ربطوه شدوا وثاقه بقوة حيث ادمت الاسلاك معصميه و رقبته بشكل واضح جداً و ملفت للنظر، و عندما افقت من دهشة الحادث سمعت لتوي دوي انفجار القنابل و مدافع الهاون التي كانت تقترب في كل لحظه باتجاهنا.
رمقت وجهه البريء بنظرة، كانت عيناه مفتوحتين تماماً و مشدوهتين لا ادري بماذا ولكني رغبت ان ألتقط صورة لوجهه، والتقطتها، لعلها كانت من باب الاستفادة من آلة التصوير لا غير. عندما وضعت جهاز التصوير في حقيبة ظهري، كانت اصوات الانفجارات قد ارتفعت اكثر، بالاضافة الى عواء الكلاب التائهة التي کنا نسمع اصواتها كل ليلة قبل بدء العمليات من خلف خطوط البعثيين، و بوجود هذه الكلاب السائبة الجائعة ليلاً كان واضحاً ما سيحل بجثة ابنكم.
نظرت الى عينيه المفتوحتين، و قلت له من اجل الخلاص من تأنيب الضمير: "اعرف، ولكن و الله لوكان لدي مسحاة، لكنت قد دفنتك بالتأكيد" .
بالضبط، كأي شخص آخر لا يريد انجاز عمل ما بابداء حجة كبيرة.
ثم واصلت طريقي كي ابتعد عن الانفجارات التي كانت تزداد كل لحظة، ماذا اقول، لم اكن قد ابتعدت لمسافة مائة متر، حتى وقع نظري على مسحاة كبيرة كانت قد انزرعت الى المقبض جنب متراس نصف مبني على سد ترابي. وقفت للحظة، كنت متردداً جداً، لكن لم يكن باليد حيلة، فلقد كنت قد اقسمت قسماً لا يمكن الرجوع عنه، رفعت المسحاة بإنز‌‌عاج كبير و توجهت نحو ابنكم، اريته المسحاة و قلت: " وهذه هي المسحاة " ، وبدأت بالحفر أمام اقدامه، قريباً الى تلك الدرجة التي انساب الدم بعد لحظات الى داخل القبر، و كنت خلال انهماكي بالحفر ومع حركة المسحاة اتنقل بنظري بين ابنكم و جدول الدم محاذراً من أن يمس طرف حذائي العسكري ويدميه، وفي الوقت نفسه كنت اتحدث مع نفسي ومع ابنكم، ولا يمكنني تكرار ما ورد في احاديثي تلك لكم و ذلك من اجل عدم اطالة الرسالة، و لأن الموضوع بدون ادنى شك لن يثير اهتمامكم.
باختصار، كان العمل على و شك الانتهاء، و كنت منشغلاً في نفسي أتساء‌ل هل اصبت اتجاه القبلة في اول قبر حفرته في عمري؟ و فجأة و بدويّ انفجار هائل وجدت نفسي ممدداً في حفرة القبر وابنكم سعد قد اصبح غطاءً لي، اعترف بأني شعرت بخوف لا يوصف فقد كنت في نقطة بعيدة عن قواتنا وخالية، و في داخل قبر، و مع جثة وجهاً لوجه، دفعت سعداً بصعوبة كبيرة و نحيته جانباً، كان انفجار قذيفة مدفع خلف ظهر ابنكم قد تسبب بسقوطنا على تلك الحالة. عندها امعنت النظر فيه فاذا بخيوط دماء ارتسمت على معطفه تواً تدل على اصابته بعدة شظايا جديدة، و كان قد اصبح حاجزاً بين الانفجار وبيني، والافضل ان اقول بين الموت وبيني.
هنا، ازداد تعاطفي مع ابنكم اكثر من ذي قبل، انهيت الحفر بسرعة و تأهبت كي اضعه قي قبره، فتراءى لي بأنه من الافضل ان أجرده من معطفه العسكري واغطي رأسه به كي يمنع التراب عن وجهه، فانهمكت بهذا العمل فلاحظت شيئاً بين اسنانه فاذا بها قشور لأربع رصاصات عبئت في فمه، لكن لم يعد التعلل جائزاً لففت المعطف حول رأسه، فتشت جيوبه فعثرت على هويته الشخصية ورسالة كان قد كتبها لكم و لم اعثر على شيء آخر، حررت يديه من الاسلاك، و بدأت بالقاء التراب عليه، و في تلك اللحظة شعرت بأن هذا الانسان الغريب سيرقد بعيداً عن عائلته في قبر مهجور لن يقرأ احد الفاتحة عليه ابداً، ولكن، حتى انا، لم يكن يتوقع مني ان اقوم له بشي ء اكثر من مواراته الثرى.
علي اي حال، نصبت اللوحة المكسورة على قبره ثم ابتعدت عن المكان بسرعة، فيما بعد، و في اول استراحة لي خلف الجبهة، طبعت صورته، ووضعتها في البومي الخاص، وكلما تصفحت الالبوم و عند وصولي الى صورته اسميه " الميت الذي انقذ حياتي و انا انقذت جثته". و على الرغم من اني قرأت اسمه في هويته الشخصية الاّ اني كنت اشير اليه باعتباره جندياً عراقياً فقط. مرت اعوام طوال على تلك الحادثة، و كانت الحادثة برمتها قدتبدلت شيئاً فشيئاً الى ذكري فقط، الى ان تعرفت عن طريق الصدفة على اخوة مهمّتهم هي تبادل جثث القتلى العسكريين العراقيين مع جثث شهدائنا، وكان يتم استبدال جثة بجثة عند الحدود، تحدثت لهم بموضوع سعد، و تقرران اقوم اليوم بإطلاعهم على محل دفنه.
عندما وصلنا الى الموقع في الوقت المقرر، كنت أعلم مسبقاً بأنه يجب ان لا اتوقع بقاء اللوحة على القبر، إلاّ ان مفترق الطريق كان باستطاعته ان يكون معيناً. و بعد الحفر مرتين اخرجنا ابنكم من تحت التراب، و من المحتمل انه سيكون على هذا الوضع الذي ستشاهدونه حين وصول هذه الرسالة اليكم. الاّ ان اهم نقطة دعتني الى الكتابة، لم تكن في الحقيقة اياً من هذه المواضيع، انما كان السر الذي اكتشفناه حين اخراج ابنكم من القبر.
عندما انتزع الاخوة بقايا المعطف الملفوف حول رأس سعد، القوا عليّ نظرة ذات مغزى و قالوا : " هارب‌ آخر! " سألتهم ما معنى هذا الكلام؟ فأشاروا الى امثلة من تجاربهم في العثور على الجثث، وقالوا : ان الخراطيش الاربعة بين الاسنان المقفلة تدل على رمي الشخص بالرصاص بسبب هروبه، وهم كانوا يضعون القشور على تلك الحالة عقب اعدامه كي يتعظ الآخرون، فشرحت لهم حالة جلوسه فقالوا : " لابد من انهم اطلقوا الرصاص على ركبتيه قبل اعدامه". و بنظرة القيتها على العظام المكسورة لركبة سعد انكشفت لي حقيقة اخفتها عني ملابسه و لحمه لفترة احد عشر عاماً.
اعلم ان هذه الحقائق مُرة‎ٌ و مزعجة للغاية! خاصة انها تخص نجلكم، إلاّ ان معنوياتي انا الآخر ليست بأفضل من حالكم، ففي فترة الأحد عشر عاماً هذه، سافرت مراراً خارج مدينتي و من هذا الطريق، و في كل مرة اجتزت فيها هذا المفترق حرمت روح‌ ابنكم حتى من قراء‌ة الفاتحة، الأمر الذي اتمنى لو ليسامحني الله سبحانه و تعالى عليه.
ومن اجل كتابة هذه الرسالة، ولأني لم اكن متهيئاً من قبل لذلك استخدمت استمارات تسجيل مواصفات الجثث، و كتبت على ظهرها، ولو كنت تنبأت بأني سأكتب لكم لكنت بدون شك قد احضرت الرسالة والصورة التي التقطتها لجثة ابنكم في اللحظات الاخيرة وارفقتها بهذه الاوراق، وقد يكون رأي احد الاخوة صائباً حيث يقول بأن من الافضل دفن الحقيقة هنا، وأن لا اكون سبباً في اثارة مشاكل و ازعاج اكثر لكم، ولعل وقوع هذه الرسالة بيد الغير يؤدي الى عدم تسليم جثة سعد لكم، وكما تلاحظون فقد لجأت الى هذه الطريقة غير المألوفة من اجل ارسالها حتى تقل نسبة الخطر الى ادنى المستويات.
ها أنا اكتب عنواني في حاشية الرسالة حتى تتصلوا بي بأية طريقة ترتأونها كي ارسل لكم صورة و رسالة سعد الاخيرة، لا ادري ما رأيكم بإخفاء الرسالة في العظم المكسور لابنكم. الرسالة التي قد لا يلاحظها اصحابها الحقيقيون لطريقة إخفائها هذه، والرسالة و سعد يدفنان معاً. و لا تصل الحقيقة لكم ابداً ايتها العائلة الموقرة.
ما زلت في صراع مع نفسي بسبب كتابتي هذه الرسالة، ولكن في هذه الجمل الاخيرة فحسب، اتمكن من القول مرة اخرى بانه لو ان مثل هذه الحدث وقع لي قبل عشرة اعوام لما بادرت بكتابة الرسالة ابداً، اما الآن لدي انا الآخر طفل و بإمكاني ان ادرك أن من حق اية عائلة ان تطلع على الدقائق الاخيرة من عمر ابنها.
تقترب لحظات وداعي الاخيرة مع ابنكم سعد، واعلم بأني من الآن فصاعداً كلما عبرت من هذا الطريق سأمعن النظر بتلك النقطة و سيغمر قلبي حزن ثقيل من جراء لقاء طال احد عشر عاماً مع غريب تعرفت عليه قبل عدة ساعات من وداعي له فقط.
و الآن ارتفعت اصوات الاخوة احتجاجاً لاطالتي بالكتابة، و اخيراً اترككم و سعداً في أمان الله الذي هداني في ذلك اليوم الى تغيير مسيري و اللقاء بسعد و من ثم العثور على المسحاة، و من بعدها اكتشاف سر الاعوام الأحد عشر، على اي حال قد يوصل الله نفسه هذه الرسالة لكم ايضاً.


 

Copyrights © 2005,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Powered By ENANA.COM