ان المؤسسة العراقية للذاكرة
ومقرها بغداد هي ثمرة لمشروع
البحوث والتوثيق العراقي الذي
اسسه كنعان مكية في مركز دراسات
الشرق الاوسط في جامعة هارفرد في
1992. تشعر ادارة مشروع البحوث
والتوثيق العراقي بعد تحرير
العراق، انه من الضرورة نقل
المركز الى بغداد وفي الوقت ذاته
توسيع مهمتها.
في تشرين ثاني 1991 وبعيد تاسيس
منطقة حظر الطيران " السماء
الآمنة" في شمال العراق، سافر
كنعان مكية الى شمال العراق لرؤية
ارشيف الوثائق الذي سيطر عليه
الثوار العراقيون. رافق مكية منتج
افلام من ال بي بي سي الذي صور
تحقيقا عن حملات التطهير الحكومية
"الانفال" للاكراد العراقيين، كان
للمعلومات التي وفرتها الوثائق
الفضل الاكبر في جعل التحقيق
ممكنا.
في آب 1993 ارسل الحزب الديمقراطي
الكردستاني بعض الوثائق التي كان
يحتفظ بها الى الولايات المتحدة.
تم في الولايات المتحدة الامريكية
تحويل الصناديق الخشبية الاصلية
الى 1.842 صندوقاً كارتونياً
خاصاً بالخزن واحتوت على كل
الوثائق الاصلية العراقية
الرسمية، اضافة الى اشرطة وخرائط
وصور فوتوغرافية. تشكل بمجموعها
اكبر مجموعة مفردة من السجلات
العراقية عرضت للعامة. وبعد
وصولها الى الولايات
المتحدة
الامريكية، تم ترقيم وخزن الوثائق
الكترونيا من قبل فريق من
الباحثين من وزارة الدفاع عملوا
مع منظمة حقوق الانسان في الشرق
الاوسط والموجودة في نيويورك
والمسماة "ميدل ايست ووج". أكملت
منظمة حقوق الانسان عملها في خريف
1994 .
في 1993 قام مشروع البحوث
والتوثيق العراقي (IRDP)،
والموجود في مركز دراسات الشرق
الاوسط في جامعة هارفرد بتطوير
خطة لتكوين ارشيف يمكن بواسطته
تنظيم وحفظ تلك الوثائق وغيرها
والتي هي بحوزته اصلا ، لاغراض
البحوث الطويلة الامد. تم نقل
المادة الى الولايات المتحدة
الامريكية – تقدر المادة بعشرة
ملايين صفحة – كان قدر لها ان
تشكل الجوهر لهذا الارشيف.
مستفيدا من منحة في 1993 من مؤسسة
برادلي، وتبعتها منحة اضافية من
الوقف الوطني للديمقراطية،
بداالمشروع العراقي عمله في
مقارنة المجموعة الصغيرة من
الوثائق والتي هي من الممتلكات
الشخصية لمكية مع المقابلات التي
تمت مع المهاجرين العراقيين.
في 21 تموز 1994 كتب السيناتور
كليبورن بيل رئيس جمعية العلاقات
الخارجية في مجلس الشيوخ الى مكية
يقر فيها ان مركز دراسات الشرق
الاوسط في جامعة هارفرد سوف يتسلم
مجموعة من الاقراص المدمجة نسخ
فيها صورا من كامل مجموعة وثائق
الامن العراقي والموجودة حاليا
لدى الجمعية بصورتها الرقمية. في
خريف 1998 ارسلت جمعية الشؤون
الخارجية في مجلس الشيوخ هذه
الاقراص ( عددها 176 ) وبهذا تمكن
مشروع البحوث والتوثيق العراقي
(آي آر دي بي) من بدء صفحة جديدة
من عمله.
بصورة عامة فان مشروع التوثيق
العراقي سوف يوسع، دون تكرار،
العمل الاساسي الذي قامت به وزارة
الدفاع وجمعية حقوق الانسان
"هيومن رايتس ووج" . ان من اهداف
مشروع التوثيق العراقي هو زيادة
الجوهر الاصلي للوثائق والتي تم
تجهيزها من قبل مجلس الشيوخ مع
المجموعة الخاصة للوثائق بضمنها
تلك التي بحوزة كنعان مكية،
( والتي استخدمها في كتابه القسوة
والصمت). ويؤمل ايضا ان صيدا آخر
من الوثائق الحكومية والتي لا
تزال في منطقة كردستان ولم تصل
بعد الى الولايات المتحدة
الامريكية ستأخذ طريقها في نهاية
الامر الى الارشيف من خلال
اتصالات السيد مكية.