شهود عيان عن الأنفال- ولادة الفراشات في المعسكرات والمعتقلات
عارف قورباني
تاريخ النشر Friday, April 10, 2009
ترجمة :أمين حسين الشيخاني
الذاكرة-لان عمليات الأنفال كانت مليئة بالوحشية والقسوة دون مراعاة جميع الشرائع والقوانين الإنسانية للتعامل مع الأطفال والنساء والشيوخ لذا نرى عند الاستماع إلى أقوال الشهود الذين عاشوا مع تلك المآسي والويلات ويعرفون الأسرار المخفية عند الجميع .. الشهود يتحدثون عن وقائع تراجيدية تقشعر منها الجلود وتنهمر الدموع بمجرد أن تسمع أو تقرأ اسطرا لا غير .. هذه الإحداث قلما وجدت على مر التاريخ ... خلال الأيام التي مرت ضمن عمليات الأنفال ، والمعتقلون الذين وضعوا خلف سيارات (الايفا) العسكرية كان من ضمنهم العشرات من المعوقين والمجانين والذين أصيبوا بالامراض المزمنة والنساء اللواتي ولدن داخل المعتقلات والمعسكرات . والناجون يتحدثون كثيرا عن حالات ولادة حدثت داخل السيارات العسكرية والمعتقلات والمعسكرات . ويتحدثون أيضا عن وفاة الأمهات عند حالات الولادة تلك .. وكذلك وفاة الأطفال حديثي الولادة .. لكن هناك حالات لتبقى كحقيقة تاريخية على هذه المآسي والويلات أطفال ولدوا داخل هذه المعتقلات والمعسكرات باقون لحد الآن . هؤلاء الأطفال عددهم (سبعة) ولدوا داخل المعتقلات دون وجود أطباء أو قابلات للولادة وأمام أعين الجلادين وذئاب البعثيين والعفالقة . والذين تم الإفراج عنهم وهم قلة لوضع الرماد على عيون الرأي العام الداخلي ومعظمهم على قيد الحياة . في طي هذا الكتاب نتحدث عن سبعة أطفال ولدوا في معسكر (توبزاوا) و(دوبز)ويعيشون الآن في مجمع شورش التابع لقضاء جمجمال ... وهم : ( غريبة ، فينك ، نجاة ، رزكار ، غمبار ، ريكوت ، هزار) ... 1- الاسم :- نجاة آزاد صابر / تولد :- معتقل دوبز ، 1988 العنوان الحالي / مجمع شورش – بيرياديكان / المهنة بائع جوال 2- الاسم :- غريبة عمر حمه صالح / تولد :- نيسان 1988 ، معتقل دوبز العنوان الحالي / مجمع شورش / المهنة / ربة بيت 3- الاسم :- رزكار شريف صالح / تولد : 1988 ، معتقل دوبز العنوان الحالي / مجمع شورش / المهنة / طالب في الاعدادية 4- الاسم :- فينك محمد احمد حسن / تولد : 1/7/1988 معتقل دوبز العنوان الحالي / مجمع شورش / المهنة / طالبة في الاول متوسط . 5- الاسم :- غمبار سرور محمد طه / تولد: 1/7/1988 ، معتقل دوبز العنوان الحالي / شورش –بيريادي ، المهنة / طالب في الصف السادس الابتدائي 6- الاسم :- ريكوت علي عزيز بابا ، تولد 1988 ، معتقل دوبز ، العنوان الحالي/ شورش 7- الاسم :- هزار غازي عزيز بابا / تولد : 1988 ، معتقل دوبز ، العنوان الحالي / مجمع شورش ، المهنة / طالب في الصف الخامس الابتدائي . فراشات عرعر قبل إصدار مجلة الأنفال كنا مع الزملاء الذين كانوا ضمن الهيئة المقررة نعقد اجتماعات تلو الأخرى لحسم أمر نوع المجلة التي نصدرها... وفي احد هذه الاجتماعات تمخضت لدي فكرة وهي المجلة تتضمن (البوما) خاصة بالضحايا (المؤنفلين) ومحاولة جمع اكبر عدد ممكن من صور هؤلاء الضحايا... وقد أخذت على عاتقي هذه الفكرة للحفاظ عليها تاريخيا ووثائقيا لجميع الذين فقدوا في صحراء عرعر ونشر هذه الصور في مجلة الأنفال وهي وثيقة مهمة، أملا أن أقوم بتطوير هذه الفكرة لجمعها في كتاب خاص. واعتمادا على مساعدة بعض الزملاء المخلصين خطوت الخطوة الأولى في حدود مدينة جمجمال والنواحي والمجمعات التابعة لها. وثم الإعلان عن جمع صور الضحايا من الأنفال. ولتثبيت هذا العمل الجليل كحقبة تاريخية، أود أن أشير إلى الأشخاص الذين قاموا بمساعدتي ومعاونتي في جمع هذه الصور وترتيبها... وهم: 1- رمضان علي هاوار 2- فاروق جميل كريم . 3- بهاء الدين يوسف فائق . 4- بيستون عزيز صالح . 5- شيرزاد حسن رضا . 6- برهان عبد الله محمد . 7- بختيار علي كريم . 8- عادل حسين. 9- خليل عبد الله. وإنها لشرف كبير أن يشارك نخبة من هؤلاء المخلصين في هذا العمل الجليل وإنهم يستحقون الشكر والامتنان على ذلك . ويجب الأخذ بنظر الاعتبار بان المجتمع الكوردي كان يعيش في حالة متأخرة من الرقي والتقدم، لعدة أسباب منها صعوبة الطرق الخارجية بين القرى والمدن وعدم وجود وسائل المواصلات . لذا نرى أن أكثرية الذين راحوا ضحية عمليات الأنفال لم تكن لهم صور شخصية.. إلا القرى المجاورة للمدن. هذا من جانب، ومن جانب آخر فان عدم وجود المدارس والدوائر الحكومية. لذا لم يكونوا يهتمون بأمر الصور الشخصية وغيرها. لأنها لم تكن من مستلزماتهم اليومية. وقد يكون بعض من أهل القرى احتاج إلى صور شخصية عند ذهابه إلى الخدمة العسكرية الإلزامية أو عندما كانوا يريدون التعين في الدوائر الحكومية. ولان بعضا من أهل القرى كانوا لا يملكون حتى الهوية الشخصية، فما بالك بالصورة الشخصية وخاصة النساء والأطفال. لذا كنا نواجه هذه المشكلة عندما قمنا بجمع صور الضحايا حيث كانت العائلة الواحدة لا يحمل جميع أفرادها صورا شخصية إلا واحدا أو اثنين. هذا رغم أن جميع سكان القرى قد أحرقت قراهم وسكناهم ودمرت ولم يبق لها اثر يذكر. لذا بات من المستحيل الحصول على صور شخصية لهم بعد الدمار الذي لحق بقراهم . وكانت هناك حالة أخرى حيث أن الصور الشخصية للضحايا كانت مقدسة عزيزة على أصحابها. وكانوا لا يعطوننا صورهم. مرة قالت عجوز (لم يبق احد من أقربائي وأفراد عائلتي ولا احد يواسيني في هذه الدنيا الفانية غير هذه الصور، انتم إذا أخذتم الصور فمن يواسيني في نكبتي. أتريدون أن تقتلوني ...) وانهمرت بالبكاء ... لذا لم نستطع أن نجمع جميع الصور. فمن المحتمل أننا كنا نحصل على صورتين فقط من مجموع سكان قرية كان يتجاوز تعداد سكانها على المائة أو أكثر أو اقل. لكن رغم هذه المعاناة والعقبات فقد استطعت أن اجمع ومع الإخوة الزملاء صورا استطيع أن اعد أربع مجلدات أخرى حول شهادات ضحايا الأنفال والناجين من الموت المحقق . وإذا ما أمد الله في عمري فاني استمر على هذا المشروع واشكر جزيل الشكر كل من يستطيع أن يساعدني في هذا العمل المبارك .