Email This Article ...     Printer Friendly ...    
 

الطاغيتان عدي وقصي وفاجعة انتهاك الكرامة العراقية

صبحي علي

تاريخ النشر  Wednesday, December 14, 2005




بعد أشهر من شفائه من الطلقات التي استهدفت حياته استعد عدي صدام حسين للاحتفاء بهذه المناسبة. وفي أول ظهور له عام 1998 في نادي الصيد في الجادرية استخدم قوة حماية شديدة لمراقبة الحشود من الاصدقاء والعوائل من منصات عالية تشرف على الضيوف. لاحظ عدي في تلك الاثناء شيئاً يرغب به دائماً ثم يدعو نائبه الأقدم أديب شعبان الذي ساعد في ترتيب هذه الحفلة. يركز عدي نظره على جميلة في الرابعة عشرة من العمر مرتدية فستاناً أصفر جميلاً وهي تجلس مع والدها وهو محافظ سابق وكانت والدتها وشقيقها وشقيقتها موجودين أيضاً.
يلتقط حراس عدي الشخصيون الإشارة ثم يتحركون نحو الفتاة في القاعة المظلمة ثم يشعل أحدهم ولاعة سكائر حال وصوله إلى طاولة الفتاة.

الاختطاف او الالماس والسيارة
كان عدي البالغ من العمر (33 سنة) يخشى أن يخطئ الحراس في اختيار الفتاة المطلوبة. وحين تغادر الفتاة المنضدة إلى غرفة المكياج يلحق بها حراس عد\ي ويقدمون لها خياراً كما قال أديب شعبان (وهو مدير اعمال عدي) بأن تعتلي المسرح الآن وتقدم التهاني إلى عدي بمناسبة سلامته أو تتصل به على هاتفه الخاص في تلك الليلة. تعتذر الفتاة، وهي مأخوذة بالرعب وتتحجج بأن عائلتها ترفض ذلك تماماً.. يرد أحد الحراس: هذه فرصتك في الحياة ويعدها باستلام الالماس والسيارة، ويقول لها أيضاً: “كل ما عليك هو الصعود هناك ولمدة عشر دقائق فقط” وحين ترفض ثانية ينفذ الحراس خطة عدي الثانية إزاء حالة كهذه وهي دفع الفتاة إلى موقع معزول في موقف السيارات ثم اختطافها ونقلها إلى المقعد الخلفي لسيارة عدي، وقد غطوا فمها بقطعة من القماش لايقاف صرخاتها.
تعود الفتاة بعد ثلاثة أيام إلى دارها مع فستان جديد وساعة ثمينة ومبلغ كبير من النقود. يقوم والدها بفحصها خوفاً من الاغتصاب فتجيء النتيجة (موجبة). فحين سمع عدي بذلك أرسل مساعديه إلى العيادة التي فحصتها وحذروا الأطباء بعدم الاشارة في التقرير إلى الاغتصاب. تأخذ الوالد حالة غضب شديد ويقرر أن يلتقي صدام نفسه ويستمر بالشكوى علناً ويشجب ما قام به عدي.
بعد ثلاثة أشهر من ذلك الحدث طفح الكيل بعدي وارتفع غضبه من هذا الاب الذي لا يتناسب مع موقعه! يرسل أثنين من حراسه إلى الأب مصراً على مطالبته باسقاط قضية ابنته وترك الموضوع نهائياً. ثم يرسل للأب طلباً آخر وهو أن يجلب ابنته وشقيقتها ذات الاثني عشرة سنة إلى حفلته الثانية.
ويقول في طلبه: “إن إبنتيك سوف تكونان صديقتي الخاصتين وإلا فسأمسحك من على وجه الأرض.” يستجيب الوالد المسكين ويحضر الحفلة..!
من المعروف عن عدي بإنه أسوأ من أبيه في الكثير من سلوكياته وهذا الشيء يدركه العراقيون منذ فترة طويلة .
الآن وقد سقط النظام فان تفاصيل وحشية عدي وقصي بدأت تظهر وخاصة عدي وسلوكه الشائن وحالته النفسية الغريبة والسادية. لقد بلغ عدي (38 سنة) من العمر وهو يعاني حالة نفسية سيئة بسبب الحادث الذي استهدف حياته عام 1996.
ولدى مجلة التايم تقرير طبي من ثلاث صفحات يشرح تلك الإصابات وما تركته من آثار على عقله وجسمه. وقد بدأ عدي يتابع أقل وأدق التفاصيل الخاصة بعمله ليؤكد إنه لا يزال في حالته الطبيعية السابقة.وطبقاً لما جاء في حديث لخادمة كانت تعمل لديه ومصادر على اتصال مباشر به ذكرت أن هناك محاولتين من قبل امريكا استهدفت حياة صدام وولديه عدي وقصي، لكن الثلاثة بقوا على قيد الحياة. وذكر المصدر في نفس الوقت إن عدي حاول من مخبئه في بغداد الاتصال بالقوات الامريكية من أجل عقد صفقة للاستسلام بهدوء. ومن جملة الاسئلة التي كان يطرحها عدي:
ما هي فرص الضمانات الاكيدة للاستسلام؟ هل يحصل على بعض الحصانة؟ وبطبيعة الحال ليس لدى أمريكا النية في العفو أو التسامح مع شخص يحمل سجل عدي وإن عدي يبدو آخر من يعلم إنه لا يمكن إصلاحه.

بذخ واسراف وبطاقة تموينية
أما قصي والذي يفترض بأنه أكثر تطوراً من شقيقه فقد أخذ مكان أخيه في السنوات الاخيرة حيث كان اهتمام والده به اكثر من عدي فمنحه بعض المواقع الحساسة في الدولة. وبالمقارنة مع عدي يعد قصي أكثر اعتدالاً وله اهتمامات بالمرأة أيضاً إلا إنه لم تسجل ضده اي حالة من حالات الاغتصاب. وهو ايضاً يعيش مثل ابيه وشقيقه حياة البذخ والإسراف بالرغم من عيش جميع العراقيين على البطاقة التموينية الحكومية. ولقصي حصة أيضاً في قتل العديد من ابناء الشعب العراقي.
لم يتجرأ أحد على ذكر الخلافات بين الأخوة (عدي، قصي، علي) اثناء فترة الحكم ولكن بعد سقوط النظام بدأت القصص والحكايات تظهر من الذين رافقوهم وعاشوا معهم من خد\م وحراس ومدراء اعمال وقد استمرت الخلافات والشد بين عدي وقصي للاتجاه في خطين مختلفين اثناء الاختفاء وخاصة في بداية الهجوم الامريكي البريطاني . فعدي كان مختبئاً في مكان ما مع بعض المساعدين أما قصي فبقي ملازماً لوالده في موقع آخر قرب بغداد.ومن أجل الإطلاع أكثر على هذين الشقيقين أجرت التايم عدة لقاءات مع مصادر مختلفة من خد\م وحراس شخصيين واصدقاء. وقد زارت التايم دورهم وحصلت على وثائق حية ومواد وصور واشرطة فيديو واشرطة تسجل الاتصالات الهاتفية وهذا بعض ما عثرنا عليه:
في العائلة العربية يكون الأبن الأول هو الوريث الطبيعي لابيه وبذلك يكون عدي الوريث لصدام ولكنه فقد ذلك الموقع حين مست سلوكياته الوحشية والده. ففي عام 1988 قتل عدي أفضل متذوق لطعام أبيه، وحارسه الشخصي كامل حنا ججو لأنه قدم لصدام امرأة ربما كانت زوجته الثانية. ومع غضب صدام الشديد من الحادث وضع عدي في السجن مدة اربعين يوماً وضرب بعد اعتدائه على حارس السجن. ثم يشحن عدي بالغضب الشديد من هذا السجن ويكتب إلى والدته: “زوجك سوف يقتلني واريدك أن تنقذيني من هذا العذاب.”
جاء ذلك في رسالة عثرت عليها (التايم). واضاف أيضاً إنه لم يتناول اي شيء خلال ثمانية أيام عد\ا الماء ووضع في الاصفاد مدة اربعة ايام متتالية. وقال ايضاً: اذا لم تخلصيني من هذا العذاب فسوف أموت أو أجن.يلين صدام قليلاً ويسمح لعدي بالعودة إلى عمله كرئيس للجنة الاولمبية. وبعد الهزيمة المذلة لصدام في حرب الخليج الاولى عام 1991 بدأ يرسم ادواراً جديدة لعدي وشقيقه قصي ففيهما يجد صدام بعض صفاته وعناصره النفسية. فعدي قاسٍ، وماكر وطموح وصلب الشخصية أما قصي فهو كتوم وقاسٍ سياسياً ويعمل بنشاط ويحب أباه حباً أعمى لدرجة تقليده في الملابس والشوارب وتدخين السيكار (كوهيبا اسبلندوس). يقول خبير الشؤون العراقية السابق في الـ (CIA) كينيث بولاك والذي عمل في البيت الابيض وفي معهد بروكنز بواشنطن واصفاً صد\ام: “إن صدام حسين لا يمكنه قتل أو التجسس على اي شخص بنفسه لكنه يأمر ولديه لاتمام ذلك العمل وهي عملية مرعبة في نظامه الارهابي”.
لقد عمل قصي عند والده باعمال صغيرة إلى جانب الأمن الداخلي في بداية الأمر حتى جاءت ضربته الكبيرة. ففي الانتفاضة التي قامت بها الاكثرية الشيعية بعد حرب الخليج الأولى حين منح صدام ولده قصي سلطة واسعة لسحق تلك الانتفاضة. ويذكر شاهد عيان حادثة تدل على قسوة هذا الرجل حين شاهده ببزته العسكرية في منطقة الصويرة يحتجز عدداً من الاشخاص المدججين بالسلاح يزيد عددهم على ثلاثمائة شخص من المعارضة الشيعية في منطقة زراعية خارج الصويرة. يتقدم قصي نحوهم حاملاً مسدسه في يده اليمنى ويطلق الرصاص على أربعة منهم ويرديهم قتلى حسب ما جاء على لسان ضابط حضر المشهد. يصرخ قصي نحو هؤلاء القتلى قائلاً “أشرار.. مجرمون.. قذرون” ثم يأمر باعدام الباقين ويركب سيارته عائداً إلى بغداد.لم تكن هذه هي المرة الوحيدة في سلوك قصي الاجرامي.وحسب ما قال المصدر نفسه فانه أمر قوات الأمن الخاص باعدام خمس عشرة عائلة دفعة واحدة في (مدينة الصدر). إن هذه القسوة والولاء دفعت بوالده إلى أن يعطيه مواقع جديدة في القيادة. فقد أصبح مشرفاً عاماً على قوات الحرس الجمهوري وقوات الأمن الخاص. وقبل سقوط النظام كان قصي بمثابة ثاني أقوى رجل في العراق.
أما عدي فقد تسلم مناصب أقل تأثيراً مثل اللجنة الاولمبية ووسائل الاعلام العراقية وقياد\ة مجموعات فدائيي صدم. ففي الوقت الذي كان فيه قصي مستعداً للموت من أجل أبيه ومن أجل أهداف سياسية أخرى كان عدي يشكل رعباً وتهديداً لأي والد تعبر ابنته من امام عدي أو اية امرأة بل وحتى لأصدقائه المقربين الذين يتعرضون للاهانة والتعذيب من قبله مباشرة.
كان عدي يحمل صفات جنسية وشبقاً رهيباً فهو يمارس الجنس خمس ليالٍ اسبوعياً مع العديد من الفتيات اللائي يقدمن له من قبل اصدقائه وينقلن إلى نادي الصيد الذي يعود إلى عدي أصلاً. وبعد الرقص والموسيقى وشرب الخمر تصف الشابات في طابور بالطريقة التي تستعمل في اختيار ملكات الجمال ثم يأتي عدي ليختار واحدة أو اثنتين من المجموع ويهمل الباقيات. الفتاة الباقية تغادرصباحاً حاملة مبلغ (250000 دينار) مع بعض المجوهرات.
أحد صهريه يقول: “إن عدي لا ينام مع فتاة أكثر من ثلاث ليالٍ وهو صعب الارضاء تماماً. وهو يترك يومين من الاسبوع لا يمارس الجنس فيهما ويطلق على هذه الحالة صفة: “الصيام”. يقول رئيس الطباخين في نادي الصيد إن حفلة عرس أقيمت في هذا النادي وفي الليلة التي بد\أت فيها الحفلة اختفت العروس بشكل مفاجئ: أغلق الحراس الشخصيون جميع الابواب ولم يسمحوا لأي شخص بالخروج. بدأت النساء بالصراخ والبكاء.. ما الذي حدث للعروس؟ “الزوج كان يعلم بالأمر..” يأخذ مسدساً ويطلق الرصاص على نفسه.
وهناك حادثة أخرى حيث تم اختطاف عروس في الثامنة عشرة من العمر ونقلها إلى أحد قصور عدي حسب ما ذكرت احدى الخادمات التي كانت تعمل هناك وتضيف الخادمة بانها شاهدت حارساً ينزع ثوب العروس الابيض ويغلق عليها باب الحمام فراحت تبكي. وبعد أن وصل عدي سمعت الخادمة صرخات عالية ثم طلب منها تنظيف المكان. وتم نقل جثة الفتاة في بطانية عسكرية. “كان هناك حامض الأسيد وقد استعمل على كتفها الأيسر والجانب الأيسر من الوجه. ووجدت بقعاً من الدم على سرير عدي وقطع من الشعر الأسود واللحم البشري في الفراش. وأمرها أحد الحراس قائلاً: “لا تذكري شيئاً عن الذي رأيته أبداً وإلا سوف تنتهين أنت وعائلتك.

كافيار وويسكي وخمسون راقصة
لم يكن لدى عدي اطفال لكن قصي كان لديه اربعة اطفال ويتصرف كمسؤول عن عائلته. ويذكر عنه انه كان يصطحب اثنين من اطفاله إلى مقر الحرس الجمهوري اذا لم يكن لديه عمل مهم ويلعب معهم في ساحات المقر. ولقصي أيضاً بعض العشيقات حسب ما يذكر مرافقوه وهو لا يهتم بهن كثيراً حيث يعود إلى بيته كل ليلة.
في مزرعته في الدورة عبر نهر دجلة وأمام نادي الصيد كانت لقصي حفلات تشبه (ألف ليلة وليلة) هذا ما قاله سلمان عبد الله الذي يعمل فلاحاً في تلك المزرعة.
ففي كل حفلة يجلب اكثر من خمسين راقصة مع الويسكي الخاص والكافيار. يتمتع قصي بالمشهد الخاص بالرقص الشرقي ولكنه يرفض أية راقصة خشية المرض كما يقول الفلاح سلمان. فالجراثيم شيء يقلق قصي وهو يرفض أن يلمس أو يقبل أحداً من الاصدقاء واذا قبله أحدهم على الطريقة العربية يذهب مباشرة إلى الحمام لغسل القبلة. وحتى لو لمسه أحد اطفاله يستدعي المنظف لازالة تلك اللمسة.
أما عدي وطبقاً لما قاله صديق للعائلة فلا يريد الاطفال وإن أطفاله هم السيارات وهو معجب بالطراز الأوربي منها، والرياضية منها خاصة. وهو يريدها كهد\ايا من الاصدقاء الذين لهم بعض تسهيلات العمل أو بدون ذلك.
ولديه خدمة انترنيت تتابع آخر موديلات السيارات ولديه عدة كراجات تحت الأرض وفوقها لخزن المئات من تلك الموديلات الحديثة والغريبة الاشكال. وحين أصبحت بغداد على وشك السقوط على يد القوات الامريكية وجه عدي تعليماته إلى جماعة فدائيي صدام لاشعال النار في سياراته كي لا يستحوذ عليها غيره.
ولعدي اهتمامات أخرى وهي الملابس، إذ يذكر أحد اصدقاء العائلة انه يطلب تلك الملابس من دور الازياء الايطالية عن طريق مجلة (L’Oumo Vogue) وعن طريق شبكات الانترنيت. ويقول ذلك المصدر عنه بأنه “كان يطلب اي شيء غريب للتميز”.
ويذكر صديق آخر إنه اذا لاحظ شخصاً ما يحتذي نفس الحذاء الذي يحتذيه فإنه يطلب منه عدم استخدامه ثانية وتتكرر نفس الحالة مع العطور فكان يغضب جداً حين يشم رائحة (Angel) التي يستخدمها الآخرون أحياناً.
أما بالنسبة للأملاك فكل من عدي وقصي يملك الدور العديدة والمقاطعات الزراعية الواسعة على شاطيء دجلة وفي مناطق آخرى من العراق وفي أجمل المناطق والشواطئ بالذات، مثل مناطق الجادرية وشواطئ سلمان باك وغيرها.
ويتم بناء القصور الفارهة بشكل خرافي باذخ فمقدمة أحد قصور قصي مثلاً والمسبح الذي يتقدم البناء تغلفه قطع المرمر الابيض الغالي الثمن. ولقصي ضابط خاص تحدث إلى المجلة قائلاً إنه يتم ارساله كل شهرين إلى الخارج وعادة إلى بيروت وعمان واحياناً إلى باريس مع قائمة بمئة ألف دولار من البضائع تطلبها العائلة من بينها الويسكي الخاص والذي يفضله قصي من نوع (جوني ووكر وبلوليبل) حيث يكون سعر القنينة الواحدة من هذا النوع (120 دولاراً) ويذكر هذا الضابط أن قصي يشرب كل ليلة ربع قنينة ويسكي.

طقوس وشيفرات غريبة
أما قصر عدي القديم (العابد) فيقع على مساحة من الارض كبيرة جداً محاطة بأشجار الصنوبر والكالبتوس ويقع في المجمع الرئاسي حيث تتجول في حدائقه الغزلان والطواويس. واحد الاجنحة في هذا القصر قد صمم على الاسلوب الصيني والخادمات فيه جلبن من الصين أيضاً ينظفن ويعزفن الالحان الصينية. وفي قصر آخر أو قصور خاصة في جزيرة (أم الخنازير) يحتفظ عدي بأعشاش الحب واللقاءات الخاصة والمستمرة. ولدى عدي فريق عمل خاص. ففي بيت الحراسة التابع لقصر القادسية وهو بيت العائلة القديم والذي أقام فيه عدي في الايام التي سبقت دخول القوات الامريكية عثرت (التايم) على قائمة موقعة من قبل عدي نفسه بتاريخ الخامس من آذار 2003 توضح عدد العاملين لديه والذين يقفون على خدماته وهي على الشكل التالي: 68 مستخدماً شخصياً بضمنهم عشرات الحراس الشخصيين وكبار الخدم والسواق والطباخون وصيادو السمك والمتسوقون والمدربون الماهرون للاسود التي يحتفظ بها في قصر العابد. وقد امضى فريق عمله هذا ساعات لأجل جمع ممتلكات عدي وتقديمها إلى مجلة (تايم). وقد وجدت المجلة تقارير معدة بعناية تامة حول مكان تلك الممتلكات تشمل حتى البسيطة منها مؤشرة وموقعه..من قبله وبضمنها (عكازته).
لقد كان عدي يعيش في محيط معقد من الطقوس والشيفرات الغريبة التي يخترعها بنفسه. فهو يعطي أسماءً، رمزية مثلاً أو ارقاماً للاماكن التي يديرها. فنادي الصيد يعطيه رقم (200)، واللجنة الاولمبية رقم (60)، وقصر العابد (111)، أما بالنسبة للعاملين فكان يعطيهم ارقاماً ايضاً فالمعالج الطبيعي يحمل رقم (90)، والطباخ رقم (222). ويبد\ل عدي هذه الارقام كل بضعة أشهر و الويل لكل من ينسى رقمه فهو يعرض نفسه لابشع أنواع التعذيب من الفلقة إلى الجلد والكي وغير ذلك حسب مزاج عدي نفسه. ويذكر أحد المقربين من عدي بأنه يشبه والده إذ يزن فريق عمله بين فترة وأخرى. وإذا زاد وزن أي واحد منهم يشك عدي بأن هذا الشخص قد سرق لأجل أن يشتري طعاماً إضافياً لذا يأمر بارساله إلى معسكرات (الضبط) لتنزيل الوزن الزائد.
ولم يستطع عدي بعد محاولة اغتياله السيطرة على تحركات جسمه المصاب. وطبقاً لما جاء في أحد تقاريره الطبية الأخيرة بأنه لم يعد يستطيع السير بشكل طبيعي وخاصة بعد حالة العوق التي حصلت في ظهره وساقه اليسرى. ويقول طبيب أجنبي أشرف على علاجه بأنه يعاني ضموراً في عضلاته وخاصة الساق اليسرى وإن خدمه أخذوا يدفعونه في كرسي متحرك داخل قصوره ويبدلون الأوعية الخاصة بقذاراته وخروجه بين حين وآخر. وأصبح عدي ينام في سرير مزدوج ليس من أجل النساء بل من أجل العلاج الطبيعي ويقيم معه مساعد دائم يقول عنه: حين أضع الجورب في قدمه كل يوم يصرخ بغضب شديد.
لقد جرب عدي كل انواع الطب لاصلاح نفسه فبين أنقاض ودمار القصر الذي امضى فيه آخر الايام وجدنا آلاف العلب من الأبر والحبوب المهدئة التي جلبت من الصين والارجنتين والدواليب المليئة بالفيتامينات والحبوب المنومة ويذكر أحد الخدم بأنه في شتاء 2002 طلب عدي من أحد مساعديه أن يجلب له امرأة قد ولدت تواً، وحين جاءت المرأة وهي في العشرين من العمر وكانت جميلة ذات شعر ذهبي وقميص ساحر آخذ عدي يمتص حليبها معتقداً أن حليب المرأة التي ولدت حديثاً غني بالفيتامين وينفع في علاجه.
إن مرض عدي الجسدي صعّد من ساديته الكريهة، وطبقاً لما ذكره أحد حراسه الشخصيين أنه عندما سمع بأن أحد المقربين من رفاقه والذي يعرف المزيد من سلوكياته المشينة يخطط للسفر خارج العراق، دعاه في حفلة عيد ميلاده السابع والثلاثين ثم ألقى القبض عليه. ويذكر شاهد عيان في السجن الذي اعتقل فيه ذلك الشخص أن بعض أعضاء فدائيي صدام سحبوا لسانه بكلاّب وقطعوا جزءاً منه لكي لا يتكلم عن سيئات عدي وأعماله. وتقول إحدى الخادمات التي نظفت أحد منازل عدي بأنها شاهدته مرة يقطع أذن أحد حراسه ثم استعمل مشعل اللحام لحرق وجهه.
ويقول أحد المقربين من العائلة أن يوم اكتشاف عدي للانترنت هو “يوم أسود بالنسبة للعراقيين” لأنه استخدم هذا الاكتشاف كي يتعلم أساليب التعذيب من الآخرين عبر التاريخ ويقرر تجربة تلك الأساليب على ابناء بلده. وأخذ يقفل التوابيت على ضحاياه لعدة ايام وكان يضعهم في المشهّرة: “وهي آلة خشبية للتعذيب تدخل فيها يدا المتهم ورأسه ابتغاء التشهير به”. ويذكر آخر من المقربين منه أنه كان يحب ضرب المعارضين على جانب واحد من الجسم، ثم يطلب إجراء الفحص الطبي ويباشر التعذيب والضرب على نفس المكان إلى ان تتوقف الكلية في النهاية. وكان من احب اساليب التعذيب عند عدي هي (الفلقة) ويذكر أحد كبار موظفي التلفزيون أنه تعرض لعدة مرات إلى هذا النوع من التعذيب بسبب أخطاء قواعدية أو تأخره عن الاجتماع. وقد طلب منه عدي أن يحمل (الفلقة) معه في السيارة. وكان عدي يتسلى في ساديته وتعذيبه لضحاياه ويمارس التعذيب حسب هواه ورغباته الغريبة إذ خصص فتاة قوية وشديدة لتعذيب الضحايا وخاصة قسم من الرياضيين الذين لا يؤدون عملهم حسب ما يريد وهو يراقب ذلك بنفسه ويعيش متعة التعذيب الغريبة.
أما قصي فلم يكن بعيداً عن الممارسات التافهة والحقيرة في استغلال السلطة، ففي أحدى زياراته لعائلة ذات علاقة به ضحكت إحدى الخادمات بصوت عال فتم سجنها في زنزانة من قبل حراسه الشخصيين وجلدوها لمدة أربع وعشرين ساعة حيث قالوا لها أن لا تضحك في حضور ابن الرئيس ثانية. وقالت عن هذه الحادثة “لم يخطر ببالي بأني سوف أخرج حية من تلك الزنزانة”. ففي حفلاته تكون لديه طلبات غريبة وكثيرة، فهو خبير في ملء قدح كبير بالشراب دون إسقاط قطرة واحدة منه. ثم يجبر أحد مساعديه على ازدراد ذلك القدح دفعة واحدة.
وحين كان عدي في المستشفى بعد إصابته استدعى زملاءه لتسليته ولأنه لا يستطيع شرب الكحول كان يجبر هؤلاء على الشراب بكميات هائلة من الويسكي الذي يحتفظ به في غرفة في المستشفى ثم يبدأ بالضحك عليهم حين تمتلئ بطونهم بالشراب مجبرين. وفي نادي الصيد كان لدى عدي قردة تسمى (لويزا) موجودة في قفص داخل المطبخ ولدى هذه القردة ذوق في الويسكي وهي سكيرة شريرة وغاضبة. وإذا خالف أحد العاملين النظام وهو شارب للكحول فعقوبته أن يرمى داخل قفص لويزا والتي تمزق وجه ذلك المسكين بعد شم رائحة الويسكي في فمه.

واختفى صراخهما الى الابد
الرجل الوحيد الذي يستطيع قول (لا) لعدي هو شقيقه قصي وخاصة في الحفلات. ففي نادي الصيد يفضل قصي الجلوس على طاولة باتجاه النهر. وكان قصي يحدد نفسه بالشرب حيث يشرب (بيكين) فقط ويطلب منه أن يشرب أكثر لكن قصي يرفض ذلك ويغادر مبكراً ويقول لعدي: “هذا يكفي ولدي عمل علي إنجازه”.
ولم تكن العلاقة بين عدي وقصي جيدة حيث يقول أحد الأشخاص الذين عرفوا عدي لعدة سنوات: “إن عدي يكره قصي بقوة” وحين يزور قصي دار شقيقه تسمع هناك دائماً: “صراخاً بين الاثنين” وكان عدي يغار من قصي كثيراً حيث ذكر مدير أعمال عدي (أديب شعبان) أن المنافسة تمتد إلى موضوع النساء كثيراً. ويطلب عدي عادة المرأة التي مارست الجنس مع قصي وفي العديد من القضايا كما يذكر شعبان يقوم عدي وبعد الانتهاء من ممارسة الجنس مع امرأة ما بوسم إليتها بحذوة الحصان ليترك ندبة نتيجة الكي على شكل حرف (U) وهو الحرف الأو ل من اسمه.
أما بالنسبة لصدام فإنه يفضل قصي بشكل علني ويستخدمه في الكثير من الأعمال. وعندما كان عدي في العشرينات من عمره كتب صدام إلى ولده العنيد رسالة في مناسبة رئاسية في محاولة لكبح جماحه وتهوره حيث جاء في هذه الرسالة: “لا تكن مثل جدك بلا أخلاق أو مبادئ”. مشيراً إلى جده خير الله طلفاح والذي كان يسمى (حرامي بغداد) لاستحواذه على أملاك الآخرين وأموال الدولة. أما بالنسبة لقصي فكان صدام يثق به تماماً.
وفي رسالة عثر عليها في قصر العابد موجهة من عدي إلى والده وبأسلوب معقد يتحدث فيها عن اشياء غريبة جاء فيها: “أنت تعلم يا والدي بانك الرجل القوي الوحيد في العراق والذي يمكنه الوقوف بوجه العديد من الأمم وهزيمتها. وأنا لا أنظر إلى الأشياء المادية لهذا لا أريد المشاركة في الحكم أو العمل داخل الحكومة، أريد أن اتعلم فقط كي أكون جاهزاً للمرحلة التي تأتي بعد صدام حسين. وأريد الوقوف حين ذاك بوجه الكراهية التي سوف تحدث ضدك لدى الناس بعد موتك”.
لم يحصل عدي على ذلك ولكنه كان يملك تلك الفرصة للدفاع عن حكم أبيه قبل أن يسقط. وفي الواقع هو عمل أفضل من أخيه وحرسه الجمهوري الذي لم يقاوم الغزو حيث ظل قصي ينقل وحداته من مكان إلى آخر كما يقول أحد كبار القادة في الحرس الجمهوري وأن العديد منها أصبحت خارج مواقعها أثناء تقدم الغزاة. كان يسأل سؤالاً عن حالة ما ويحصل على الجواب ثم يعيد السؤال نفسه بعد خمس دقائق ويقول هذا القائد: “كان متوتر الأعصاب ولم يكن مستقراً أبداً”.
وفي قصر العابد عثر الجنود الأمريكان على العديد من أحذية عدي الغريبة ووزعوها على العمال العراقيين. وقد عثر على رسائل عدي ورسالة أبيه اليائسة.
المكان نظيف وفارغ الآن. لقد أخذوا الرسائل، وبات كل شيء مستقراً..
لقد انتهى الطاغيتان.


رجوع


مقالات متعلقة
لا يوجد مقالات متعلقة.

100% 75% 50% 25% 0%


 
جريدة الذاكرة

أوراق الذاكرة

  كي لا ننسى
  ذاكرة الأقاليم
  موسوعة العذاب
  افكار
  فن وأدب
  كتاب في حلقات
  وثائق

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:


 
للمشاركة في أوراق الذاكرة
يرجى الأتصال

editor@IraqMemory.org
 


 

 جميع المقالات المنشورة في الذاكرة تعبر عن رأي كتابها

enana
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni