Email This Article ...     Printer Friendly ...    
 

شارع دجلة .. أوراق من سيرة مبكرة للألم -ج2

عبد الخالق كيطان

تاريخ النشر  Thursday, December 22, 2005





شهادة شاعر من جيل التسعينيات عاش وقائع انتفاضة آذار
عبد الخالق كيطان

إلى أبي ... تذكاراً للأيام المرة .. وللغياب .. والناس ..

 

(10)


نصحني المحبون بأن أخلع قميصي الأسود الذي ارتديته لوفاة أخي سلمان ، وقالوا أن خير طريقة لذلك هي أن أدخل في تجربة حب جديدة ، وبما أني لم أكن أخرج من تجربة فاشلة إلا لأدخل في أخرى فقد كان ذلك أمراً سهلاً عليّ ، وبالفعل اخترت هذه المرة واحدة من زميلاتي في قسم المسرح ، وهو ما لم يحدث سابقاً معي إذ كنت أعامل زميلاتي في القسم على أنهن مجرد أخوات لي بالرغم من أنني كنت أتحرق شوقاً لاحتضان واحدة منهن،واخترت س ، ولا أدري لماذا س دون سواها ، كانت س طالبة شريفة وأنيقة ولم تكن لديها علاقات زائدة ، فاتحتها في مشروعي الغرامي ووافقت ، وبعد أيام نظمت الكلية سفرة إلى بحيرة الحبانية وبالطبع اقترحت س أن نذهب مع الأصدقاء وذهبنا فعلاً .
كان ضياء أحمد وعلي حبيب ظاهر يراقبان تحركاتي بكثير من السخرية والضحك لأنهما وحدهما من يعرف بأن ما يجري لي ليس أكثر من تجربة فاشلة أخرى وستثبت الأيام ذلك. وذهبنا إلى الحبانية ، ولسوء حظ س ، فإن زميلتنا سمية جلبت معها أختها الجميلة رجاء فما كان مني إلا أن تركت س ولحقت برجاء طيلة ساعات الرحلة .. كان معنا أحد الأساتذة ، وكان عدا عن كونه أستاذي صديقاً لي ، لاحظ ما يجري وعرف بأني قد وقعت في صنارة رجاء فظلّ يكرر أمامي بأنها فتاة رائعة ، جميلة ، مدهشة ، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما ربطها بالبحر الذي أمامنا فجعلني أهيم بها ، شعرت س بذلك وبالطبع فقد انزعجت ، وحدثت الطامة الكبرى عندما عدنا من السفرة ونزلت س في الطريق على مقربة من بيتهم فانتهزت الفرصة وجلست إلى جوار رجاء حيث كان الكرسي المجاور لكرسيها فارغاً وعلى الفور صارحتها ، ضحكت بصوت عال وسألتني عن س فحاولت التملص وظللت هكذا إلى أن وصلنا إلى مبنى الأكاديمية وهناك حاولت أن أحصل منها على وعد بلقاء أخر إلا أنها لم تعد . وغابت رجاء منذ ذلك اليوم وإلى هذا اليوم .
علاقتي مع س لم تكتب لها بعد ذلك إلا مجموعة أيام وبعدها صارحتها بحقيقة أمري وقصة حبي المزعومة وقد تفهمت الأمر لصراحتي المطلقة .
عدت إلى شلتي شارحاً لهم الأمر فما عثرت عندهم على غير الضحك.

 

(11)

في ( العمارة) كانت الأمور ما زالت صعبة ، وعلى عادتي في الإهمال ، أهملت أهلي وظروفهم وغصت في ملذاتي ، فمن بار إلى بار ومن شقة إلى شقة ومن قصة إلى قصة ، وهكذا دخلنا في سنوات الحصار العجاف .. لا أريد الحديث عن سنوات الحصار هذه ، لشدة قسوتها أولاً ولأنها لا تعني هذه الورقة ثانياً .، ولهذا سأعود إلى الأيام التي تختزنها ذاكرتي حول أحداث العام 1991لفرط ما أدمت من قلوب .

 

(12)

قلت بأنني ذهبت إلى ( العمارة) مضطراً ، فما كان بمقدوري أن أطمئن لوضع أهلي في ( العمارة) والعراق قد اشتعل بنار حرب لا أحد يتوقع لها نهاية أو مخرجاً ، لقد رفض صاحبنا كل الوساطات التي قادها وعرضها عليه زعماء وشخصيات من كل العالم للخروج من الأزمة ، حتى أعداء الأمس عرضوا عليه وساطاتهم لتجنيب العراق ، كما كانوا يقولون ، كارثة كان الجميع يراها إلا صاحبنا ، فيا له من قدر هذا الذي قاد العراق والعراقيين إلى كارثة حرب الخليج الثانية .
العجيب في الأمر أن الرفاق الحزبيين في الكلية كانوا بدؤا حملة منظمة لإقناع الطلبة بأن الكويت هي المحافظة التاسعة عشر ، هكذا أسموها ليلغوا من الخريطة دولة لها علم وعضو فاعل في المنظمات الدولية ، أول الأمر أجبروا عدداً غير قليل من الطلبة على (التطوع كفدائيين) استعداداً للحرب ، ثمّ أجبرونا على الخروج في مظاهرات يومية تهتف بسقوط أمريكا وتغني للمحافظة الجديدة وتؤكد تمسكنا بقرار الضم ، هكذا ألغيت شعارات (ثورة الأهل في الكويت) التي بدأها النظام بعد 2/8/1990 وصار الشعار الآن : الوحدة الاندماجية التي لا رجعة عنها . ومن مفارقات القدر أو الأيام أن الحزب قرر في تلك الفترة ترفيعي إلى درجة نصير متقدم ، ولحسن سلوكي قاموا بتسليمي مجموعة من الطلبة لكي أكون مسؤولهم الحزبي ، حاولت في مهمتي التي استمرت أشهراً أن أركز ، في الاجتماعات الأسبوعية التي يعقدها حزب البعث لأعضائه كما درجت العادة ، على الفكر الثقافي على حساب السياسي الذي اختلط علينا ، فقمت بتحويل الاجتماع إلى درس في الثقافة كثيراً ما كنت أحلم به ، وكي أكون قريباً من الفكرة السياسية استعنت بأحد الكتب المختصة بالمصطلح السياسي وبدأت أطالب أعضاء الحلقة التي أقودها بالتحضير لبعض المصطلحات السياسية التي استقيها من الكتاب ، وقلت في سري أن في ذلك فائدة للطلبة ولي على حد سواء ، وأن فيه أيضاً ابتعاداً عما يجري ولم نكن مقتنعين به ، ولكن مشكلة حقيقية واجهتني في مسعاي هذا ، إذ أصرت إحدى الطالبات على سؤالي في كل اجتماع عن شرعية احتلال الكويت ، واذكر أنها سمراء وأسمها أحلام ، وكنت أحار في جوابها ، فمن جهة كنت مثلها غير مقتنع بما لقنونا به حول الاحتلال ومن جهة ثانية لم يكن بمستطاعي التصريح بذلك لأن هذا معناه رأسي !! وهكذا بقيت أناور في الإجابة وظلت هي تلح علي بقصد إحراجي ، كما فهمت منها ، فهي تعرفني جيداً ولكنها كمن كانت تمزح معي مزاحاً ثقيلاً مستغلة انفتاحي مما لا يوجد له مثيل في مسؤولي الاجتماعات الحزبية الآخرين في كليتنا ، وبعد ما حدث مع أحلام ، إضافة لقناعتي بأن مكاني الحقيقي ليس في مثل تلك الاجتماعات الكاذبة المزيفة ، طلبت من المسؤول الحزبي المباشر لي ، وكان أستاذي ومن أحب الفنانين العراقيين إلى قلبي ، وهو بالمناسبة قد خرج من العراق ويعمل في ليبيا منذ سنوات ، بأن يعمل ما بوسعه لكي يجنبني ما حدث وأن يبعد عني أي شيء له علاقة بقيادة خلية حزبية لمجموعة من الطلبة ، وقلت له أيضاً أنني بلا ذلك متهم بانتسابي للمخابرات ، فكيف لو كنت مسؤولاً حزبياً ؟ ولقد وفى الرجل بوعده لي ولم يعهد لي بمسؤولية من هذا النوع ، بل وتمادى في مسايرتي عندما نفذ ما طلبته منه بتضييع إضبارتي الحزبية عندما تخرجت من الكلية ، حيث كان الإجراء الطبيعي في ذلك الوقت أن تحول إضبارة المتخرج من الكلية إلى منطقته كي لا يضيع البعثي أو الحزبي ، ومنذ ذلك الوقت وحتى خروجي من العراق لم يعثر لي على إضبارة حزبية أو أشارك في اجتماع حزبي مطلقاً ، فلقد قمت والصديق الأستاذ بإتلاف إضبارتي ولم يعثر عليها فيما بعد أبداً ..
الأيام تمضي ، إذن ، والحلفاء يهيئون عدتهم وعتادهم لمحاربتنا ، نحن الغزاة ، فيما نكثر نحن من الهتافات والمظاهرات ، في كل يوم كانت لنا مظاهرة حتى هجرنا دروسنا وجامعاتنا وتفرغنا للمظاهرات المنددة بالأساطيل الأمريكية والغربية ، أما التلفزيون فلم يكف ، كعادته عندنا ، عن بثّ الأغنيات التي تمجد الرئيس ، ولكنّ مخرجاً تلفزيونياً فطناً وذكياً اكتشف نفور الناس من التلفزيون فقرر أن يجلد المشاهدين هذه المرة بأنشودة تقول كلماتها : (وين الملايين ، الشعب العربي وين ) والأنشودة أصلاً لم تكن خاصة بما يجري في الخليج كما اكتشفنا ولكن هذا المخرج الهمام ، لا أعرف من هو ، قام ببثّ الأنشودة مرة فقررها الرئيس علينا مئات المرات ، في الواقع كانت هذه الأنشودة حماسية إلى حد كبير ، ولكننا لم نكن بحال الأناشيد ، فالموت لم يكن يزحف إلينا ، في الحقيقة نحن الذين كنا نركض نحوه بكل ما أوتينا من قوة ، وبدلاً من أن تجتهد قيادتنا في البحث عن مخرج لورطتها التي هي قامت بالإيغال فيها .
ماذا نفعل نحن الذين غلبنا على أمرنا منذ زمان طويل ؟ أن نحتج مثلاً ؟ الاحتجاج ، بمعناه الواسع والشامل ، لم يكن وارداً في يوميات العراقيين في السنوات العشرين التي سبقت كارثة غزو الكويت ، والأسباب معروفة ، ماذا نفعل إذن ؟ لم يكن أمامنا سوى العصيان ، نعم ، العصيان على طريقتنا: الهروب من المظاهرات ، الهروب من الخدمة العسكرية ، إهمال أوامر الرفاق ، الغياب من الجامعات والمعاهد والمدارس ، التظاهر بالمرض ، ..الخ .
وهنا أود أن أسرد هذه الحكاية المختصرة مثالاُ على ما أقول ، فقد أجبرت ومجموعة من خريجي الأكاديمية على الالتحاق بالكلية العسكرية الثانية ، وهذا هو أسمها الرسمي ، كنا في معسكر التدريب الأساسي ومن المفروض أن نلتحق بعده بإحدى الوحدات العسكرية ولكن ، فجأة جاء إلى المعسكر وفد من قيادة الكلية العسكرية لكي يأخذ عدداً من الجنود الخريجين إلى الكلية للالتحاق بدورات الضباط ، ولأن جميع الخريجين يتمنون الخلاص من الخدمة العسكرية بأسرع وقت ، ولأن دورات الضباط تعني خدمة عسكرية قد تدوم لسنوات طويلة ،كان الخريجون يفرون من سيارات الكلية المعروفة وبالتالي لا يقع فيها إلا الحمقى والذين لا يملكون الواسطات ، وكنت منهم فاصطاد تني سيارة الكلية ، ما أريد أن أصل أليه الحيل التي كان يحتالها (الطلبة في الكلية العسكرية ) لكي تقوم الكلية بفصلهم والعودة بهم إلى معسكرات التدريب حيث كانوا ، فقد كانت تجرى لنا مقابلة في مقر عمادة الكلية يسألون الطلاب فيها أسئلة كثيرة ، يجب أن تنطبق أجوبتها مع قوانين الانتماء إلى الكلية ، وهنا كان الطلاب يبتكرون قصصاً وروايات ، بعضها كان مخزياً بحق ، لكي يتخلصوا من القبول ويتم إرجاعهم إلى حياة الجنود المكلفين ، سمعت قصصاً لا يمكن أن يتبناها عاقل تخص الشرف والسياسة والأجرام وغيرها من أعذار كان يحكيها الطلبة الجنود في المقابلة من أجل خلاصهم .. أما أنا ، فلقد خلصني من هذه الكلية ممثل عراقي معروف كان في تلك الأيام في أوج نجوميته ، فتوسط لي وتم فصلي من الكلية العسكرية بسبب الغياب ، فقد هربت منها حوالي ثلاثة أشهر ، وبعدها تمت إعادتي إلى معسكر التدريب في منطقة دلي عباس شمال بعقوبة .
ما أردت قوله من هذه الحكاية الحيل التي كان العراقيون يتفننون بها للخلاص من أوامر وتعليمات السلطة ، وهي حيل دفاعية بالتأكيد ، لم نكن نملك غيرها لكي نتكفّى شرّ السلطة ، وهذا ما أسميته بالعصيان . ومع ذلك ، ظل مشهد الموت يقترب من العراقيين بسرعة مذهلة ، وقبل ساعات من الهجوم الجوي الأول في ليلة 17 ـ 18 /1 كنا في ساحة المستنصرية نهتف بسقوط أمريكا ، وكان أحد الأساتذة من المسؤولين الحزبيين ، وأسمه الدكتور جبار ، يخطب بالحشد الطلابي باعتباره القائد الحزبي الأعلى درجة ، متحدثاً عن قدرة العراقيين على إسقاط طائرات الحلفاء بالبنادق ، ومن المفارقات الطريفة أن هذا الدكتور كان أول من أفتتح ظاهرة هجرة أساتذة أكاديمية الفنون ، والأساتذة العراقيين بشكل أعم ، بعد حرب الخليج مباشرة . المهم ، عدت في تلك الليلة إلى بيت أختي خديجة لأن المهلة أو الإنذار الذي حددته الأمم المتحدة لانسحاب العراق من الكويت ينتهي اليوم ، وبالتالي عليّ أن أكون قريباً من العائلة ومن يمثلهم في بغداد إضافة إلى أن خديجة نفسها كانت أصرت على حضوري عندها في ذلك اليوم خوفاً عليّ ، وحوالي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل بدأت أولى هجمات طائرات الحلفاء على بغداد ، فبكت خديجة على أهلنا في (العمارة( ولم أكن أدري ماذا أفعل ؟..

(13)

كان قصف اليوم الأول عاصفاً بحق ، يبدو أنهم قرروا منذ اليوم الأول للحرب ، أية حرب ؟ ، معاقبة الشعب العراقي بأكمله ، كان القصف يشتد لحظة بعد لحظة ، ونحن لا نملك سوى أن نتفرج على ما يحدث ليس إلا ، ويا لها من فرجة ، تصوّر أنك ترى الصواريخ في السماء كأنها ألعاب أطفال في الوقت الذي تدرك فيه جيداً بأنها ذاهبة لتقتل أباً أو أماً أو أختاً أو صديقاً أو حبيبة أو عزيزاً ، السماء تحولت إلى ساحة ألعاب ضخمة جداً ، بمعنى لا يمكن مجرد تخيلها ، ولكن اللون الوحيد المتوفر فيها هذه المرة هو اللون الأحمر فقط ، اللون الأحمر كان يبثنا بهجة وموتاً ساحراً ، شخصياً لم أكن أتوقع سحريّته إلا بعد أن ذهبت إلى ) العمارة(، هناك فقط ، رأيته ، رأيته أولاً عندما قتل الرسام أمير الشيخ الذي كان واقفاً أمام مبنى الاتصالات منتظراً أن يزوره طيف الجمال لكن الصاروخ الذاهب إلى المبنى كان الأقرب إليه فاستقبله بالأحضان ، هنا عرفت الموت الذي أتحدث عنه ، وهو مشهد سيتكرر كثيراً في أيام القصف الطويلة ، واللافت أنه يتكرر مع أناس أتفق الجميع على محبتهم أو أنهم كانوا td الأقل لا يستحقون موتاً مباغتاً بهذه الطريقة المفجعة.
كان واحداً من هؤلاء الذين أتحدث عنهم الآن في طريقه إلى من ينجده لإطعام أولاده ، وهم كثر )أقصد أولاده( ، ولما وصل منتصف جسر العمارة الكبير تقصّدته إحدى الطائرات فأصبح أشلاءً ، أخاف أن أذكر المزيد من الأمثلة والقصص فهي تتشابه في براعتها في الموت ، ولكن ماذا عن مجالس عزاء هؤلاء ؟ لاشيء ، فالناس في تلك الأيام نسيت عاداتها في إكرام الموتى بالدفن وإقامة مراسيم الجنازة بما هو لائق بالمتوفى وما إلى ذلك من طقوس كانت سارية المفعول في حياة العراقيين وتركزت في سنوات الحرب الطويلة مع إيران ولكن سرعان ما تغير الأمر هذه الأيام وأصبح التفكير بالذات وإهمال ما سواها أمراً عادياً ، كيف لا والموت لم يكن ينتقي أو يفرق علاوة على قربه المبالغ فيه من الجميع ، فالناس إذن لم تكن بحال موتاها، أنها تائهة بين اللقمة الصعبة ، بل النادرة ، وبين المحافظة على حياتها بأية وسيلة ممكنة ..
لما قتل أخي سلمان ، مثلاً ، جاؤا بجثمانه ظهراً واحتار الجميع في الإجابة عن أسئلة كثيرة من قبيل : أين سندفنه ، وكيف ، ومن أين سنتدبر السيارة التي ستنقله ، ومن سيقودها في حال حصلنا عليها وحصلنا على وقودها ، من سيذهب مع الجنازة ؟ ..
أسئلة كثيرة احتار أبي ، وهو الكبير في السن ، في إيجاد أجوبتها المستحيلة فقرر الإبقاء على الجثمان في بيتنا هذه الليلة ريثما نجد من يفك لنا عقد الأسئلة هذه وكان العون في اليوم التالي ، كالعادة ، من أخوالي الذين ما أن وصلهم الخبر حتى سارعوا إلى نجدتنا بأن أحضروا (تراكتور مع عربته ) وقاموا بنقل الجثمان إلى جزيرة نائية شرق العمارة يطلق عليها : جزيرة سيد نور ، حيث كان خوالي يعملون )خدماً( في مقامين لسيدين وليين من أولياء الله ومن نسل سيدنا محمد )ص( وهما ( السيد نور ابن المبرقع وابن عمه السيد سعدون ( ويقيم خوالي عند المقامين ، وهناك أيضاً كانت ثمة مقبرة قديمة يدفن فيها الناس موتاهم في ما إذا كانت أحوالهم المادية سيئة، وفي هذه المقبرة ، التي كان يرقد فيها جدي لأمي ، أجمعت العائلة على دفن أخي على سبيل (الأمانة) لصعوبة الوصول إلى مقبرة النجف الأشرف حيث اعتدنا دفن موتانا ، وبعد شهور عندما انتهت الحرب قام أبي بنقل الجثمان إلى مقبرة النجف الأشرف ، قال والدي بأن الجثمان كان محافظاً على نداوته وذلك من بركات أمير المؤمنين)ع(حيث يتوقع الجميع عكس ذلك ، خاصة في ظل ظروف مناخية سيئة وقد أكد من كانوا مع والدي ذلك وأضافوا بأنها لم تتفسخ وما زالت تحتفظ بسيماء اليوم الأول للوفاة.
في تلك الأيام كنت قد رجعت إلى بغداد ، وقد عرفت بما حصل من نقل للجثمان فيما بعد .. كنت أتحدث إذن عن معاناة الناس في دفن موتاهم في تلك الظروف القاسية وهي معاناة لا يمكن تصورها اليوم على الإطلاق فقد كانت الجسور مقطعة والنفوس محطمة والإمكانيات أقل من شحيحة ، لا سيارات لا طرق لا جسور لا أموال ، وباختصار ، الناس كانت في صدمة أنستها موتاها.
 


رجوع


مقالات متعلقة
لا يوجد مقالات متعلقة.

100% 75% 50% 25% 0%


 
جريدة الذاكرة

أوراق الذاكرة

  كي لا ننسى
  ذاكرة الأقاليم
  موسوعة العذاب
  افكار
  فن وأدب
  كتاب في حلقات
  وثائق

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:


 
للمشاركة في أوراق الذاكرة
يرجى الأتصال

editor@IraqMemory.org
 


 

 جميع المقالات المنشورة في الذاكرة تعبر عن رأي كتابها

enana
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni