Email This Article ...     Printer Friendly ...    
 

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

الذاكره

تاريخ النشر  Thursday, December 22, 2005




اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام
بقرار الجمعية العامة 2200 ألف (د – 21) المؤرخ في 16 كانون الاول / ديسمبر 1966
تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني / يناير 1976، طبقاً للمادة 27
الديباجة
ان الدول الاطراف في هذا العهد، اذ ترى ان الاقرار بما لجميع اعضاء الاسرة البشرية من كرامة اصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقاً للمبادئ المعلنة في ميثاق الامم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، واذ تقر بان هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الاصيلة فيه، واذ تدرك ان السبيل الوحيد لتحقيق المثل الاعلى المتمثل، وفقاً للاعلان العالمي لحقوق الانسان، في ان يكون البشر احراراً ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل انسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية، واذ تضع في اعتبارها ما على الدول، بمقتضى ميثاق الامم المتحدة، من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته، واذ تدرك ان على الفرد، الذي تترتب عليه واجبات ازاء الافراد الآخرين وازاء الجماعة التي ينتمي اليها، مسؤولية السعي إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
قد اتفقت على المواد التالية:
الجزء الاول
المادة 1
1-لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
2-لجميع الشعوب، سعياً وراء اهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما اخلال باية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من اسباب عيشه الخاصة.
3-على الدول الاطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية ادارة الاقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والاقاليم المشمولة بالوصاية ان تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وان تحترم هذا الحق، وفقاً لاحكام ميثاق الامم المتحدة.
الجزء الثاني
المادة 2
1-تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بان تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وباقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصاً سبيل اعتماد تدابير تشريعية.
2-تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بان تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي، أو الاصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الاسباب.
3-للبلدان النامية ان تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين.
المادة 3
تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والاناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد.
المادة 4
تقر الدول الاطراف في هذا العهد بانه ليس للدولة ان تخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها طبقاً لهذا العهد إلا للحدود المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، شريطة ان يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.
المادة 5
1-ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على أي حق لاي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام باي فعل يهدف إلى اهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد وإلى فرض قيود عليها اوسع من تلك المنصوص عليها فيه.
2-لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الاساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقاً لقوانين أو اتفاقيات أو انظمة أو اعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها اضيق مدى.



المادة 6
1-تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في ان تتاح له امكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.
2-يجب ان تشمل التدابير والتدريب للتقنيين والمهنيين، والاخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الاساسية.
المادة 7
تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص:
أ-مكافأة توفر لجميع العمال، كحد ادنى:
1-اجرا منصفاً، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز، على ان يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون ادنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجراً يساوي اجر الرجل لدى تساوي العمل.
2-عيشا كريماً لهم ولأسرهم طبقاً لاحكام هذا العهد.
ب-ظروف عمل تكفل المساواة والصحة.
ج-تساوي الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة اعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك الا لاعتباري الاقدمية والكفاءة.
د-الاستراحة واوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والاجازات الدورية المدفوعة الاجر، وكذلك المكافأة عن ايام العطل الرسمية.
المادة 8
1-تتعهد الدول الاطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي:
أ-حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفي الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لاية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكيل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الامن القومي أو النظام القائم أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
ب-حق النقابات في انشاء اتحادات حلافية قومية، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام اليها.
ج-حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الامن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
د-حق الاضراب، شريطة ممارسته وفقاً لقوانين البلد المعني.
2-لا تحول هذه المادة دون إخضاع افراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الادارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم هذه الحقوق.
3-ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الاطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية ، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها، ان تخل بالضمانات المنصوص عليها في تلك الاتفاقية.
المادة 9
تقر الدول الاطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية.
المادة 10
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بما يلي:
1-وجوب منح الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، اكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصاً لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم. ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه.
2- وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الأمهات العاملات، أثناء الفترة المذكورة، إجازة مأجورة أو إجازة مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية.
3- وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف. ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الإضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي. وعلى الدول أيضاً أن تفرض حدوداً دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.
المادة 11:
1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر.
2- واعترافاً بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد، بمجهودها وعن طريق التعاون الدولي، باتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:
(أ) تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المواد الغذائية، عن طريق الاستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريقة تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية وانتفاع بها.
(ب) تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعاً عادلاً في ضوء الاحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية والمصدرة لها على السواء.
المادة 12
1- تقرر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2- تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل:
أ- العمل على خفض معدل موتى المواليد ومعدل وفيات الوضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحياً.
ب- تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية.
ج- الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها.
د- تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.
المادة 13
1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم، وهي متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهي متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الأثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.
2- وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
أ- جعل التعليم الابتدائي إلزامياً وإتاحته مجاناً للجميع.
ب- تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة لاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم.
ج- جعل التعليم العالي متاحاً للجميع على قدم المساواة، تبعاً للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة لاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم.
د- تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلى أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية.
ح- العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات، وإنشاء نظام منح واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.
3- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية، شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينيا وخلقياً وفقاً لقناعاتهم الخاصة.
4- ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التشبث دائماً بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرة أ من هذه المادة ورهنا بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا.
المادة 14
تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، لم تكن بعد وهي تصبح طرفاً فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو أقاليم أخرى تحت ولايتها، بالقيام، في غضون سنتين، بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة.
المادة 15
1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن من حق كل فرد:
أ- أن يشارك في الحياة الثقافية.
ب- أن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته.
ج- أن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه.
2- تراعي الدول الأطراف في هذا العهد، في التدابير التي ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، أن تشمل تلك التدابير التي تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنماءها وإشاعتهما.
3- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي.
4- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بالفوائد التي تجنى من تشجيع وإنماء الاتصال والتعاون الدوليين في ميداني العلم والثقافة.
الجزء الرابع
المادة 16
1- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تقدم، طبقاً لأحكام هذا الجزء من العهد، تقارير عن التدابير التي تكون قد اتخذتها وعن التقدم المحرز على طريق ضمان احترام الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
2- أ- توجه جميع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يحيل نسخاً منها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للنظر فيها طبقاً لأحكام هذا العهد.
ب- على الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً، حين يكون التقرير الوارد من دولة طرف في هذا العهد، أو جزء أو أكثر منه، متصلاً بأية مسألة تدخل في اختصاص إحدى الوكالات المتخصصة وفقاً لصكها التأسيسي وتكون الدولة الطرف المذكورة عضواً في هذه الوكالة، أن يحيل إلى تلك الوكالة نسخة من هذا التقرير أو من جزئه المتصل بتلك المسألة، حسب الحالة.
المادة 17
1- تقدم الدول الأطراف في هذا العهد تقاريرها على مراحل، طبقاً لبرنامج يضعه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في غضون سنة من بدء نفاذ هذا العهد، بعد التشاور مع الدول الأطراف والوكالات المتخصصة المعنية.
2- للدولة أن تشير في تقريرها إلى العوامل والمصاعب التي تمنعها من الإيفاء الكامل بالالتزامات المنصوص عليها في هذا العهد.
3- حين يكون قد سبق للدولة الطرف في هذا العهد أن أرسلت المعلومات المناسبة إلى الأمم المتحدة أو إلى إحدى الوكالات المتخصصة، ينتفي لزوم تكرار إيراد هذه المعلومات ويكتفي بإحالة دقيقة إلى المعلومات المذكورة.
المادة 18
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بمقتضى المسؤوليات التي عهد بها إليه ميثاق الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أن يعقد مع الوكالات المتخصصة ما يلزم من ترتيبات كي توافيه بتقارير عن التقدم المحرز في تأمين الامتثال لما يدخل في نطاق أنشطتها من أحكام هذا العهد. ويمكن تضمين هذه التقارير تفاصيل عن المقررات والتوصيات التي اعتمدتها الأجهزة المختصة في هذه الوكالات بشأن هذا الامتثال.
المادة 19 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يحيل إلى لجنة حقوق الإنسان التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان والمقدمة من الدول عملاً بالمادتين (16) و(17) ومن الوكالات المتخصصة عملاً بالمادة (18)، لدراستها ووضع توصيات عامة بشأنها أو لإطلاعها عليها عند الاقتضاء.
المادة 20
للدول الأطراف في هذا العهد للوكالات المتخصصة المعنية أن تقدم إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ملاحظات على أية توصية عامة تبديها لجنة حقوق الإنسان بمقتضى المادة (19) أو على أي إيماء إلى توصية عامة يرد في أي تقرير للجنة حقوق الإنسان أو في أية وثيقة تتضمن إحالة إليها.
المادة 21
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقدم إلى الجمعية العامة بين الحين والحين تقارير تشتمل على توصيات ذات طبيعة عامة وموجز للمعلومات الواردة من الدول الأطراف في هذا العهد، ومن الوكالات المتخصصة حول التدابير المتخذة والتقدم المحرز على طريق كفالة تعميم مراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
المادة 22
للمجلس الاقتصادي والاجتماعي استرعاء نظر هيئات الأمم المتحدة الأخرى وهيئاتها الفرعية، والوكالات المتخصصة المعنية بتوفير المساعدة التقنية، إلى أية مسائل تنشأ عن التقارير المشار إليها في هذا الجزء من هذا العهد ويمكن أن تساعد تلك الأجهزة في مجال اختصاصه، على تكوين رأي حول ملاءمة اتخاذ تدابير دولية من شانها أن تساعد على فعالية التنفيذ التدريجي لهذا العهد.
المادة 23
توافق الدول الأطراف في هذا العهد على أن التدابير الدولية الرامية إلى كفالة أعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد تشمل عقد اتفاقيات، واعتماد توصيات، وتوفير مساعدة تقنية، وعقد اجتماعات تقنية بغية التشاور والدراسة تنظم بالاشتراك مع الحكومات المعنية.
المادة 24
ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بأحكام ميثاق الأمم المتحدة وأحكام دساتير الوكالات المتخصصة التي تحدد مسؤوليات مختلف هيئات الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة بصدد المسائل التي يتناولها هذا العهد.
المادة 25
ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بما لجميع الشعوب من حق أصيل في حرية التمتع والانتفاع كلياً بثرواتها ومواردها الطبيعية.
الجزء الخامس
المادة 26
1- هذا العهد متاح لتوقيع أي دولة عضو في الأمم المتحدة أو عضو في أية وكالة من وكالاتها المتخصصة وأية دولة طرف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وأية دولة أخرى دعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تصبح طرفاً في هذا العهد.
2- يخضع هذا العهد للتصديق. وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
3- يتاح الانضمام إلى هذا العهد لأية دولة من الدول المشار إليها في الفقرة أ من هذه المادة.
4- يقع الانضمام بإيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
5- يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول التي تكون قد وقعت هذا العهد أو انضمت إليه بإيداع كل صك من صكوك التصديق أو الإنضمام.
المادة 27
1- يبدأ نفاذ هذا العهد بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع صك الانضمام أو التصديق الخامس والثلاثين لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
2- أما الدول التي تصدق هذا العهد أو تنضم إليه بعد أن يكون قد تم إيداع صك التصديق أو الانضمام الخامس والثلاثين فيبدأ نفاذ هذا العهد إزاء كل منها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها صك تصديقها أو صك إنضمامها.
المادة 28
تنطبق أحكام هذا العهد، دون أي قيد أو استثناء، على جميع الوحدات التي تتشكل منها الدول الاتحادية.
المادة 29
1- لأية دولة طرف في هذا العهد أن تقترح تعديلاً عليه تودع نصه لدى الأمين العام للأمم المتحدة. وعلى اثر ذلك يقوم الأمين العام بإبلاغ الدول الأطراف في هذا العهد بأية تعديلات مقترحة، طالباً إليها إعلامه عما إذا كانت تحبذ عقد مؤتمر للدول الأطراف للنظر في تلك المقترحات والتصويت عليها. فإذا حبذ عقد المؤتمر ثلث الدول الأطراف في الأقل عقده الأمين العام برعاية الأمم المتحدة. وأي تعديل تعتمده أغلبية الدول الأطراف الحاضرة والمقترعة في المؤتمر يعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقراره.
2- يبدأ نفاذ التعديلات متى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وقبلتها أغلبية ثلثي الدول الأطراف في هذا العهد، وفقاً للاجراءات الدستورية لدى كل منها.
3- متى بدأ نفاذ هذه التعديلات تصبح ملزمة للدول الأطراف التي قبلتها، بينما تظل الدول الأطراف الأخرى ملزمة بأحكام هذا العهد وبأي تعديل سابق تكون قد قبلته.
المادة 30
بصرف النظر عن الاخطارات التي تتم بمقتضى الفقرة (5) من المادة (26)، يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول المشار إليها في الفقرة أ من المادة المذكورة بما يلي:
أ- تاريخ بدء نفاذ هذا العهد بمقتضى المادة 27، وتاريخ بدء نفاذ أية تعديلات تتم في إطار المادة (21).
ب- تاريخ بدء نفاذ هذا العهد بمقتضى المادة 27، وتاريخ بدء نفاذ أية تعديلات تتم في إطار المادة (21).
1- يودع هذا العهد، الذي تتساوى في الحجية نصوصه بالإسبانية والإنكليزية والروسية والصينية والفرنسية، في محفوظات الأمم المتحدة!
2- يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإرسال صور مصدقة من هذا العهد إلى جميع الدول المشار إليها في المادة (26).



في مهرجان جرش غادَرْنا عندما قرأ محادين قصيدة إلى صدام حسين
اسكندر حبش
هكذا ابتدأت الرحلة، وهكذا انتهت أيضا: صرير مخيف لدواليب الطائرة على أرض المطار قبل الإقلاع وبعد الهبوط. صرير دواليب يثير فزعا عابرا سرعان ما يمر، بعد التحليق في الفضاء. لكن في تلك الفترة الواقعة بين بدايته ونهايته، ثمة شعور يجتازك ويحيلك رغما عنك، إلى التفكير بكوارث سمعت عنها أو شاهدت نتائجها في وسائل الإعلام. في البداية، لم يفهم أحد من الركاب، ما سرّ هدير الدواليب على الأرض. للحظة يخيّم وجوم ما على وجوههم، فما كان على مسافرة شابة إلا أن سألت أحد المضيفين الذي شرح لها مبتسما أمرا لم أفهم منه شيئا. قلت في نفسي، المهم أنه أمر عادي، معتاد عليه طاقم الملاحين.
لا أعرف كيف جاءت النكتة هذا الشاب الجالس قربي. تشوب لهجته اللبنانية لكنة أميركية تنبئ عن أنه من مهاجري هذا الوطن السعيد الذين يعيشون في الولايات المتحدة. نكتة سمجة دفعت صديقه إلى أن يطلب منه "التكبير وذكر اسم الله. قال بصوت عال ممازحا: “لقد نجونا من كوتونو أخرى”. مزحة تثير بدورها اشمئزازا عند بعض الركاب الآخرين. قلت في نفسي، هؤلاء هم اللبنانيون، يبقون على درجة من السماجة حتى وهم يمزحون.
لم أكن قد زرت الأردن من قبل، على الرغم من قرب مسافتها عن بيروت. طرأ الأمر على بالي ذات مرة من أيام الحرب أن أذهب إلى هناك، ولا أعرف لماذا، لكنني لم أنجح في الحصول على سمة دخول، ولا أعرف لماذا أيضا، حتى إنني لم أسأل، لذلك حين أرسل لي، قبل سنوات من وفاته، الروائي مؤنس الرزاز دعوة للمشاركة، كصحافي، في مؤتمر ما (لم أعد أذكر تفاصيله أيضا)، لم أتكبد مشقة عناء الذهاب للسفارة لطلب الفيزا. اعتذرت قائلا إنني لا أرغب في السفر. أعتقد أن عدم رغبتي في زيارة البلدان العربية في تلك الفترة كان السبب. هكذا هي الحال، مرت فترة في حياتي، كنت لا أحب السفر إليها، ولسبب مجهول أيضا. رفضت عدة دعوات لدرجة أن البعض اعتقد أنني مصاب “برهاب عربي”، فلم تعد تصلني أي دعوة. على كل، لا أعرف ماذا أصابني منذ سنتين تقريبا، إذ تستبد بي هذه الرغبة في الذهاب وزيارة هذه الأماكن. لا تتصوروا أبدا أنها قضية “بحث عن جذور”، وأنني أريد أن أكتشف “هويتي العربية”، وما إلى هنالك من كلام مماثل. أبدا. كل هذا الكلام لا يعني لي شيئا. لنقل فقط إنها نزوة عابرة عليّ الاستفادة منها الآن. ربما أذهب وبي رغبة أن لا أعود إليها مطلقا.
حين اتصلت بي هنادي، وهي الموكلة من قبل المهرجان، للتنسيق مع الشعراء المدعوين إلى مهرجان جرش، استغربت قولها حين سألتني: “أستاذ لم تجبنا بعد، ألا ترغب في المجيء؟” سألتها إلى أين؟ وبعد محادثة سريعة فهمت أن “الإيميل” لم يصلني لذلك لا علم لي بالدعوة.
بالتأكيد كنت سمعت قبلا، وكثيرا، عن مهرجان جرش (يدخل سنته الخامسة والعشرين في العام المقبل) عبر التغطيات الصحافية كما عبر الأصدقاء الكثر الذين سبقوني إلى هناك وشاركوا في فعاليات الشعر على مرّ العقدين الأخيرين. قلت لنفسي هي فرصة لأن يكتشف المرء تلك البلاد التي جاء منها غالب هلسا، وأن يتعرف ولو بسرعة على مجتمعه الذي ساهم في تكوينه. هو اكتشاف صغير، هذا أقصى ما أطمح إليه من مهرجانات الشعر اليوم. إذ لست من الواهمين أبدا أن الشعر سيغير العالم، كما أن شعري ليس صاحب قضية سيحول مجرى التاريخ. الشعر يبدو لي وسيلة لكي أسافر ولكي ألتقي بأصدقاء قدامى وبالتأكيد لتأسيس صداقات جديدة.
(II)
تتراءى لك المدينة من نافذة السيارة التي تقلك إلى الفندق، وكأنها ملفوفة بطبقة ما من الغبار الشفيف. هل هي طبيعة البادية، سألت نفسي؟ لم أفتش عن جواب، كما هي عادتي. يأخذني الهواء اللطيف الذي وجدته باستغراب أكثر نعومة من هواء بيروت، إلى تلك الجبال الواقفة أمامك وهي تنظر من عل، إلى الأسفل حيث تقع المدينة. تذكرت ما قاله لورنس العرب في “أعمدة الحكمة السبعة” من أن “الأردن أرض خشنة حيث تتجاور فيها التلال الناعمة وشرائط الطبيعة الخضراء والصلصال الأحمر في “البتراء” وصخور السفوح البنفسجية والسوداء ورمال الصحراء الذهبية كما هي الحال في وادي رم”.
تساءلت في سري ما الذي ذكرني بلورنس العرب؟ لم أعهد نفسي على دراية كبيرة بالتاريخ. كانت الأردن في لاوعي،ي تمثل شخصين “أسطوريين”: لورنس الذي حارب مع جيشه الذي شكله من البدو، حيث استولى على خليج العقبة طاردا الفرنسيين، والذي حرك فكرة نشوء الأمة العربية (على الأقل من حيث المرويات المعروفة) وموسى (النبي) الذي قدم من مصر، ليذهب إلى أرضه الموعودة، وفق ما أوحى الله به، لكنه لم يصل إلى هناك، بل توفي على جبل نيبو” بعد أن شاهد هذه الأرض التي وصفها بأنها “أرض الحليب والعسل”. لفلفت أفكاري بسرعة مخافة أن تهرب كلمة تبدو في غير موقعها. ربما فكرت بالزرقاوي، وبكل ما يمثله من “راديكالية” في طروحاته التي تنحو نحو... القتل. أين هي “الزرقا” يا ترى؟ من أي جهة تقع؟ ما موقف أهلها من “بطل العروبة” الجديد؟ أو لنستعد التعبير العربي القديم “فتى العروبة الأغر”، ما دام يريد العودة للعيش في التاريخ. أسئلة تعبر بسرعة، على العكس من السيارة التي ما إن تمشي حتى تتوقف من جراء ازدحام السيارات الخانق.
ازدحام سرعان ما أنساه، حين أصل إلى الفندق. أنتظر أن تجهز الغرفة، إذ كان من المقرر أن أصل قبل يومين، لكني تأخرت في الرحيل. ليس هذا المهم. المهم أنك الآن هنا، والساعة لم تتجاوز بعد العاشرة والنصف صباحا. لديك نهار إضافي لتتعرف إلى المكان.
(III)
لم تمض ساعة على وصولنا، حتى غص بهو الفندق بالشعراء المشاركين. اتصلت بنا هنادي لتعرفنا بعضنا على بعض. كان سؤالها الأول عمّا إذا كنت أتكلم الفرنسية. فالشاعر الفرنسي دانيال لوفيرز يبدو كأنه يشعر بغربة وسط هؤلاء الذين يجيدون الإنكليزية. قلت ما العمل، سأضطر لأكون صلة وصل مرة جديدة. متين فندقجي، الشاعر التركي، سهل علينا أمور اللغات إذ يتحدث بالعربية. لكنه زاد صعوبتها حين كنا نترجم له ما يسأله عنه الشعراء الأجانب. الشاعرة الايطالية لويجا سورنتينو، جاءت مع زوجها الأميركي، وكأنها أرادت أن تسهل الأمر، إذ تتحدث معه بالإيطالية ويترجم كلامها بالإنكليزية. في بابل اللغات هذه، تكتشف أيضا “بابل” برامج القراءات الشعرية. كان من المفترض أن تفتتح فعاليات الشعر، قبل يوم، بأمسية للشاعر المصري أحمد فؤاد نجم. كنت أشعر بالسرور لأني لم اصل قبلا، إذ لا رغبة لي في أن أكون مضطرا للذهاب لحضور أمسيته. لم تعد تعني لي هذه الكلمات الكثير، لذلك أفضل الابتعاد عنها. لكن كما لو أن في الأمر “غاية” ما. لم يصل نجم بسبب “عارض صحي” فأعلن المنظمون أنه سيختتم المهرجان، أي نقلت أمسيته من أول يوم إلى آخر يوم. قلت في كل الأحوال، لن أبقى كل هذه الفترة، لقد نجحت في الفرار.
لم يأت نجم إلى المهرجان أبدا. إذ استمرت وعكته الصحية وفق ما نقل من أخبار، واستعيض عن أمسيته بقراءات شارك فيها كل من الفرنسي ديفيد ديمورتييه والمغربية عائشة البصري والأردنيين حكمت النوايسة وخالد محادين. هذا الالتفاف على البرنامج كان من سمات فعاليات جرش. إذ غالبا ما يتم تعديل القراءات في صباح اليوم نفسه ليفاجأ بعض الشعراء بأن لديهم قراءة في المساء. منهم من يوافق ومنهم من يرفض متمسكا بالبرنامج الأولي. على كل، لم تكن المشكلة في هذا الارتباك، الذي قد يحدث في أي مهرجان وفي أي بقعة. قد يبدو السؤال الأساسي الذي غالبا ما تسمعه عبر الأحاديث الجانبية، هل من المفيد بعد أن يجمع مهرجان جرش بين فعاليات الشعر وفعاليات الغناء والرقص؟
سؤال قد يحمل الكثير من المعاني. إذ يرى البعض أن على مهرجان الشعر أن يبقى بعيدا ومستقلا، ربما لأن الحشود تتراكض على المطربين أكثر مما تتراكض على الشعراء. لو قبلنا بوجهة النظر هذه، لبدا كأننا نُدخل الشعر في مقارنة هو غنيّ عنها. لكن ما المانع في أن يكون أي مهرجان ثقافي يجمع بين دفتيه كل هذه الظواهر الثقافية؟ مشكلتنا في هذا العالم العربي أننا نعتقد أن المطربين والمغنين الجماهيريين ليسوا حالة ثقافية بل كأنهم شواذ ما، في حين أنهم يخرجون من قلب المجتمع الذي يجد فيهم أبطالا حقيقيين أكثر من أي كاتب آخر. ربما على هذه الظاهرة أن تدرس انطلاقا من هذه الفكرة. أضف إلى ذلك أن البعض منا لا يزال واقفا عند فكرة أن الشاعر هو طليعة الأمة والناطق باسمها وما إلى هنالك من أشياء تربينا عليها. لذلك كم يبدو ملحاً أن نعيد التفكير بكل ذلك، وألا ننظر شزرا إلى المغنين على أنهم وباء يجب التخلص منه. شئنا أم أبينا هم يمثلون حالة “ثقافية” واجتماعية تستحق أن نتأنى مطولا قبل أن نطلق الأحكام الجازمة في حقها. بالتأكيد لا أريد القول إنهم طليعة الثقافة الحالية، ومع ذلك، علينا أن نعي هذه الحركة أكثر، أن نفهم هذا المجتمع الذي ينحاز أكثر فأكثر إلى هذا النوع الثقافي. مهما كان رأينا بهذه الثقافة، هي “ثقافة” ما في العمق.
من ناحية أخرى، وحقيقة لا مزاحا، أيهما أفضل في هذه المقارنة البسيطة، أغنية نانسي عجرم مثلا “آه ونصف” أو هذا المقطع من قصيدة بعنوان “عمان” ألقاها الشاعر الفرنسي ديفيد ديمورتييه (المقيم في الأردن)، والمشارك في جرش هذا العام، حين يقول: “عمان مدينة الطائرات الورقية/ حتى إنهم يبيعونها على بعض مفارق الطرق” أو مثلا: “إنها مدينة الجبال: جبل اللويبدة، جبل الجوفة، جبل عمان، الحسين، النظيف، الأشرفية، القلعة ثم هنالك الجبل الذي لا ينطق اسمه أبدا. الجبل اللامرئي المصنوع من كل ما لا يمكن قوله...”
(IV)
كان يمكن للحدث أن يمر بشكل عابر، لولا رغبة الشاعر الأردني خالد محادين في تخوين من لا يوافقه الرأي. ربما يجدر بنا العودة إلى فترة ما قبل المهرجان لفهم هذا السياق. قبل بدء المهرجان، أصدر عدد من الشعراء والصحافيين الأردنيين رسالة مفتوحة، نشرت في الصحف المحلية يحتجون فيها على دعوة شاعر عراقي “
انزلق في حضن الاحتلال الأميركي للعراق وصار بوقا من أبواق التهجم على ثوابت الأمة ومرتكزاتها القومية”. من دون شك كان المقصود الشاعر العراقي علي الشلاه الذي قامت عليه القيامة حين دافع عن أفكاره في إحدى حلقات “الرأي والرأي الآخر” على قناة الجزيرة. على كل وعلى الرغم من هذه الرسالة التي قال فيها كتابها (وعددهم 19) إنهم سيقاطعون مهرجان جرش، دعي الشاعر العراقي، في فسحة من الديمقراطية يريدها المشرفون على المهرجان.
توالت الأمسيات، لتأتي الأمسية السابعة التي اشتركت فيها مع الإيطالية لويجا سورنتينو والفلسطيني وليد الشيخ والأردنيين خالد محادين وإبراهيم الخطيب. بعد أن قرأت لويجا والشيخ وأنا جاء دور الشاعر الأردني محادين الذي بدأ بقرأة مقالة سياسية (على سبيل التقديم، ربما) مليئة بالتهكم على من أسماهم الشعراء البلهاء لأنهم يتغزلون بالنساء ولا يكتبون عمّا يعترض الأمة من مصائب وويلات. كنت جالسا في الصف الأمامي بجانب علي الشلاه، إذ أحب مقدم الأمسية الشاعر جهاد هديب، أن يغيّر قليلا في الترتيب وأن لا يجلس الشعراء على المنصة مثلما جرت العادة، إذ بعد كل تقديم ينادي على الشاعر المعني ليصعد ويقرأ. انتهى محادين من خطبته العصماء، والكل يصغون إليه باحترام، إذ أيضا هذا رأيه. بعد ذلك بدأ بقصيدته التي عنونها “برقية إلى صديقي صدام حسين” ويقول مطلعها “تبدو وحيدا إلا مني/ أنت الجالس فوق مئذنة النخلة” فما كان علينا، الشاعرة البحرينية بروين حبيب والشاعر العراقي علي الشلاه وأنا، إلا أن غادرنا القاعة بصمت رافضين أن نسمع هذا المديح لدكتاتور مسؤول عن “مقابر جماعية” امتلأ بها العراق. قبيل وصولنا إلى الباب، صرخ محادين بأن شعراء الولايات المتحدة الأميركية يغادرون القاعة، فالتفت إليه علي الشلاه قائلا وأنت شاعر الدكتاتور المرتشي”، وقبل أن يكمل أمسكت بذراع علي قائلا له حتى إنه لا يستحق أن ترد عليه وخرجنا.
الخبر لغاية الآن، أصبح معروفا، إذ تناقلته وسائل الاعلام. لكن لا أعرف لماذا لم يتابع أحد القصة إلى نهايتها، إذ بعد فترة قليلة، وجدنا العديد من الزملاء يغادرون، من بينهم أحمد راشد ثاني وكولالة نوري وعلي بدر وهدى الدغفق وآخرون، سألت مع علي ماذا حدث في الداخل، فقيل إن ابراهيم الخطيب ناصر زميله الأردني بل زاد في وصفه لنا أننا “يهود اليهود” فما كان على الشاعرة السعودية هدى الدغفق إلا أن وقفت مطالبة الخطيب بالاعتذار لأنها لا تسمح باتهام زملاء لها تصرفوا بشكل حضاري رافضين الاستماع إلى هذا المديح.
لا أعرف كيف يمكن وصف من يزال يعتقد بعد أن من الممكن وصف صدام بالأسطورة بعد اكتشاف كل هذه المجازر التي ارتكبها، ولا أفهم أيضا كيف يمكن للشعراء والمثقفين العرب أن يتقبلوا مديح من كان السبب الرئيسي في قتل العديد من المثقفين العراقيين وفي تهجيرهم قسرا، منذ أن تبوّأ سدة السلطة.
بالتأكيد لم نكن نبحث عن “بطولة”، ولكن للمرء الحق في أن يكون متصالحا مع نفسه. خرجنا بكل هدوء. لكن حتى هذا الهدوء لا يرغب فيه من لا يزالون يعتقدون أن كل من يخالفهم الرأي هو عدوهم، وهو حكما عميل...
(V)
هل لأن إربد أنجبت شاعرها الكبير “عرار” تبدو مدينة شعرية بامتياز؟ هذا ما شعرت به في الأمسية التي دارت هناك. قرر المشرفون على المهرجان، تغيير المعدل كي لا يبقى الشعر أسير المكان الواحد. لذلك دارت بعض الأمسيات في العاصمة، بينما دارت أمسيات أخرى في إربد والحصن ودير اللاتين وسواها. ربما من المفيد أن تبتعد الأنشطة عن المركز في سبيل أمكنة تبدو كأنها تعاني من “غبن” ما. لكن الأهم من ذلك، جمهور إربد المصغي بحنان لا تجده في مكان آخر.
أمسية إربد التي جمعتني مع الشاعرة المغربية عائشة البصري والإماراتي أحمد راشد ثاني والأردني يوسف أبو اللوز، قد تبقى من الأمسيات التي يحتفظ بها المرء في ذاكرته، وبخاصة انها كانت المرة الأولى التي أسمع فيها أبو اللوز وهو يقرأ. بالتأكيد أعرف شعره، لكن هناك خاصية أخرى وأنت تسمع القصائد من فم الشاعر. وإذا كنت أعتبر أن “أبو اللوز” واحد من الشعراء الجميلين فأمسية إربد تجعلني أذهب إلى أكثر من ذلك. إنه صوت خاص، بل صوت على درجة كبيرة من الأهمية في الشعر العربي المعاصر. ربما هنا تكمن إحدى خصائص المهرجانات الشعرية، لا لأنك تسمع أحيانا شعرا جميلا، بل لأنها الفرصة لأن تلتقي بأناس تشعر بقربى نحوهم حتى ولو لم تلتقهم من قبل. يوسف أبو اللوز واحد من هؤلاء الأصدقاء الجدد. كل ما أرغب في قوله هنا، هو هذه التحية الصغيرة، لشاعر يفتح “باب” (أستعير هنا عنوان قصيدته الجميلة التي ألقاها) الصداقة على مصراعيه، ويدعوك بكل حب الشعر. هكذا تمضي أيام المهرجان متشابهة... في الصداقة. إنها أيضا صداقة البحرينية بروين حبيب التي تبدو كفراشة إلهية لا أحد يعرف من أي كوكب طارت. لم تأخذها اللعبة التلفزيونية (وهي مقدمة برامج في تلفزيون دبي) لتنسيها الكتابة. كتابة شفافة إلى درجة الانكسار، تماما كشخصيتها المعجونة بهذا العبق. هي أيضا صداقة علي الشلاه ومحمد حسين هيثم وعائشة البصري وعمر أبو الهيجاء وزياد العناني وجهاد هديب وموسى الحوامدة. صداقة حسين نشوان وحسين جلعاد اللذين قادانا إلى “الفحيص” في أول مساء أردني حيث شاهدنا “رواق البلقاء”. مشروع يشرف عليه خلدون النقيب، الذي حوّل العديد من بيوت القرية القديمة إلى متحف دائم للفن التشكيلي. مجموعات من الأعمال الفنية، لا تنجح بالتأكيد كل وزارات الثقافة العربية في جمعها.
لا أعرف إن كان الشعر على هذه الدرجة من الأهمية حين يجتمع في المهرجان كل هذا الحب... قد تكون أهمية المهرجانات هنا، حين تلتقي بأشخاص تشعر بأن ما يجمعك بهم أكثر من مجرد قصيدة... قد تكون أهميته أيضا في أن تعود وتلتقي بأصدقاء قدامى، هالة محمد (وهيثم حقي عبر اتصالاته الهاتفية)، وسيف الرحبي الذي أخرنا لأيام في “السكرة المقبلة”. في العدد الأخير من مجلة “بانيبال” ملف عن الشاعر العماني سيف الرحبي شاركت فيه بشهادة عنه بعنوان “متى سكرتنا التالية”. قلت في نفسي، لم تتأخر هذه السكرة كثيرا منذ المرة الأخيرة قبل أشهر في بيروت. لكن المفاجأة أن سيف لم يشرب في الليالي الأولى بسبب تناوله للمضادات الحيوية. شعرت باختلال “في الصداقة”، إذ اختلف النديم. لكنه سرعان ما عوّض عما فاته. هكذا هو ليل الغرف حين نترك الشعر على العتبة. يطول السهر حتى ساعات الصباح الأولى، في ثرثرات وأحاديث حميمة، تنسيك كل رحلات العناء.
(IV)
كان الأمر أكثر من ملتقى عادي، وأكثر من سهرة موسيقية عادية. هكذا بدت سهرة العود التي اندرجت في نشاط حمل اسم “ملتقى العود” الذي أعلن فيه عن يوم العود العالمي ليصبح مناسبة سنوية، احتفل بعيده الأول في الأردن، ليمتد لاحقا إلى عواصم عربية أخرى. سهرة ضمت صخر حتر من الأردن وعمر بشير من العراق وشربل روحانا من لبنان ونجاتي تشيليك من تركيا، وفرقة منير بشير التي تضم عددا كبيرا من العازفين. تحية قد لا تتكرر، وبخاصة أن المرء يكتشف فيها للمرة الأولى العازف التركي الذي برهن عن موهبة ساحرة.
لكن الأهمية القصوى تكمن في أن العازفين ينتمون إلى الجيل الموسيقي الجديد ما يشكل امتدادا حتميا لهذه الآلة التي تعرف تنوعا موسيقيا لم تكن تعرفه من قبل. تنوع على كثير من البراعة التي تذهب عميقا في هذه المسكونية اللحنية، والتي تدل على قدرة العود استيعاب كل التجارب الموسيقية. ملتقى يدين بحضوره إلى الفنان الأردني صخر حتر الذي يعتبره جزءا من عملية تكوين ثقافة موسيقية مصاحبة للفعاليات الجرشية. هكذا أيضا جاءت احتفالية الكمان هذا العام، مثلما سبقتها في الدورات السابقة ملتقيات عن “القانون”.
(VII)
ثمة سؤال لا بد أن يطرح نفسه في خيارات الشعراء الأجانب المشاركين في جرش هذا العام، وكيفية اختيارهم. إن كنا قد استمعنا إلى شاعرين جميلين، الإيطالية لويجا سورنتينو والتركي متين فندقجي (أضف إلى أن الترجمة العربية كانت جيدة بدورها) لا بد أن نطرح سؤالا على الشاعرين الفرنسيين، ديمورتييه ولوفيرز. إن كانت مشكلة الأول تكمن في أن نصوصه لا تقترب ولا بأي شكل من الشعر، فإن المشكلة مع الثاني كانت تكمن في الترجمة السيئة لنصوصه، إذ لم يتح للجمهور الأردني أن يكتشف حقا مدى فضاء قصائده. يبدو النص الفرنسي في قصائد لوفيرز على درجة كبيرة من التماسك والبناء ما يشكل مناخا شعريا حقيقيا، إلا أن الترجمة العربية لم تفعل شيئا إلا قتل النص، لتقدم لنا قصائد تبدو على درجة كبيرة من السذاجة المجانية. نقطة يجب الانتباه إليها، أي ان يصار إلى العمل على النص العربي قبل فترة طويلة، لا أن تترجم بسرعة، وإلا فما الفائدة من أن نستمع (عبر الترجمة) إلى تجارب قد تبدو عادية بل لنقل من نوافل الأمور.
(VIII)
لا أعرف إن كان “قمر جرش حزينا” هذا العام. انطباع تخرج به كلما استمعت إلى حديث مع أي أردني. ربما لا أحد يستطيع الإجابة إلا من عرفه من قبل. ولكن ومع ذلك، هي فسحة من الثقافة على تنوع مشاربها. كل مهرجان لا بد أن يقسم المتلقين إلى فئتين. هنا أهمية هذا الأمر، إذ كل اتفاق تأتي نسبته مثل نتائج الانتخابات العربية لا بد أن يثير عندها الكثير من الأسئلة.
(IX)
هكذا انتهت الرحلة أيضا. صرير دواليب الطائرة على ارض المطار. ربما كانت وطأتها أقل خلال العودة. صحيح انك اكتشفت السبب الذي لم تفهم شرحه في الذهاب، لكن يجب أن تضيف إليه تلك الأصوات والنغمات والروائح التي لا تزال عالقة بعد. أنت بحاجة لأيام عديدة لتنسى كل ذلك. وما إن تصل حتى تتذكر.




كي لا ننسى
17 عاماً من المعاناة.. بين السجن والمصح العقلي
قبل أكثر من عقد من الزمن كان بيت لهيب نعمان الواسع يزخر بالأثاث الفاخر، وبأنواع الطيور الغريبة، اما اليوم فقد خلت كل غرفه كل شيء، ما عدا غرفتين؛ واحدة ينشر فيها الغسيل، والثانية حولها بضع قطع من الأثاث، وهريرات واهنة، ومعلقات جدارية شاهدة على أيام مضت.
تقيم السيدة لهيب في بيتها هذا الواقع ضمن البيوت الأنيقة في أحد شوارع بغداد الهادئة منذ ما يزيد عن 20 عاماً، وكانت وقتها قد قررت ممارسة المحاماة في بلد يفتقر إلى العدل، واختارت الدفاع عن رجل كان يواجه أقسى العقوبات بتهمة ارتكاب أتفه جريمة تمثلت في سرقة جهاز فيديو يعود لعدي بن صدام حسين.
وهكذا تجرأت السيد لهيب في زمن الصمت والخنوع الذي طبع الحياة اليومية في العراق على التعبير عن رأيها، فكان ثمن إصرارها هذا أن قضت 17 عاماً في سجون بغداد ومصحاتها العقلية.
وتقول في حديثها عن تلك الأيام: (كنت أتعرض للضرب يومياً في سجن الزعفرانية وكنت أدون أفكاري على الحائط).
ولدت لهيب في أسرة مسيحية غنية تتكون من 12 طفلاً، وكان والدها يمثل على حد قولها الشركات الأجنبية في العراق، وفي عام 1978 تخرجت من كلية الحقوق في بغداد، وعملت في التحقيق الجنائي في وزارة العدل، ثم سافرت إلى باريس لدراسة علم الجريمة، وبعد عودتها إلى العراق في عام 1985 مارست المحاماة.
وفي العام نفسه جاءها حارس سجن إلى المكتب طالباً منها الدفاع عن عامل النظافة المصري (نادي) الذي يواجه عقوبة الإعدام بتهمة سرقة جهاز الفيديو الخاص بعدي، وهي جريمة بريء منها على حد زعم الحارس. فوافقت لهيب على زيارته في السجن. كان باب غرفة التحقيق موازياً لدى وصولها، ورأت المحققين وهم يضعون أصابع (نادي) داخل مقبس كهربائي وهو يصرخ (أنا بريء)، فقررت تبني هذه القضية، وانتصرت للعامل المصري الذي أطلق سراحه واشترت له تذكرة سفر للعودة إلى بلاده.
لكن انتصارها هذا جلب لها عداء رجال صدام حسين، فما أن مر عليه أسبوع واحد حتى بدأت رحلتها مع السجون، وجرى اعتقالها بسبب تعليقها على القضية، وإدانتها للتعذيب، وانتقاد النظام القضائي، وأودعتها السلطات سجن الكاظمية، حيث اعتقلت لمدة تسعة أشهر، تعرضت خلالها للضرب بصورة منظمة. وتمكنت شقيقتها من إخراجها من السجن بعد أن حصلت على شهادة طبية من طبيب في مصح الرشاد العقلي تزعم إنها مصابة بالفصام الرهابي.
وفي عام 1987 أصدرت الحكومة أمراً بتوقيفها عن ممارسة المحاماة، ثم استأنفت (رحلاتها) السنوية إلى السجن، لكنها كانت قد عقدت العزم على أن تقدم مسوغاً مقبولاً لاضطهاد السلطات لها.. قضت سنوات عدة إما وراء القضبان أو وراء جدران المصح العقلي الذي يسمى (مستشفى الجنون)، وقد تعرضت مرة خلال حبسها إلى الاعتداء الجنسي على يد نزيلات معها في السجن. وفي مطلع التسعينيات بدأت دوامة التعذيب والإقامة في المصح العقلي تنال من صحتها العقلية على حد ما قاله جيرانها في حي خضير حيث تسكن، إذ انقلب حالها وأصبحت ترتدي رث الثياب بعد أن كانت تخرج في كامل أناقتها، وترمي أثاثها الفاخر أو توزعه على الناس.
ويقول سعيد الحماش – وهو زميل سابق لها في الجامعة ويعمل محامياً في بغداد -: (رأيتها مرة في عام 1994 وكانت ترتدي قليلاً من الثياب لكنني عندما تحدثت إليها محاولاً اختبار ذاكرتها اكتشفت أنها تذكر جيداً من أكون).
وبرغم كل ما يبدو عليها من غرابة الأطوار تتحدث لهيب عن ذكرياتها بوضوح ووعي كامل. وتروي قصصاً لا يصدقها العقل عن الأيام التي قضتها في المصح العقلي خلال التسعينيات. وتقول: إنها تلقت رسالة في العام الماضي من عدي عبر مسؤول أمني يطلب فيها منها أن تعمل محامية للجنة الأولمبية الوطنية. وأخبرها المسؤول عن إعجاب صدام بتصديها للحكومة كل هذه السنين، لكنها رفضت العرض، وكان جزاؤها الاغتصاب.
وقبل الغزو الأمريكي بأشهر قليلة، شاهدها زميلها القديم المحامي الحماش في المحكمة، حيث تقدمت بطلب للعودة إلى المحاماة، وأخبرته أن حالتها تحسنت، وقد زكت جمعية المحامين طلبها الذي ينتظر المصادقة من الحكومة المرتقبة.
ولهيب التي لم تتزوج أبداً تعيش اليوم في فاقة في بيتها الذي خلا من الأثاث منذ أن جرى إحراقه عمداً عام 1993.
 


رجوع


مقالات متعلقة
لا يوجد مقالات متعلقة.

100% 75% 50% 25% 0%


 
جريدة الذاكرة

أوراق الذاكرة

  كي لا ننسى
  ذاكرة الأقاليم
  موسوعة العذاب
  افكار
  فن وأدب
  كتاب في حلقات
  وثائق

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:


 
للمشاركة في أوراق الذاكرة
يرجى الأتصال

editor@IraqMemory.org
 


 

 جميع المقالات المنشورة في الذاكرة تعبر عن رأي كتابها

enana
 


الرئيسية | من نحن | مشاريع | أخبار | ارسل وثيقة | وصلات | تبرع | اتصل بنا | English | كوردي | ارسل الى صديق 

Copyrights © 2005 - 2007,  Iraq Memory Foundation. All rights reserved

Developed By Ali Zayni